Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 719
۷۱۹ سورة الناس الجزء العاشر أن تدعو الله قائلين: ربِّ، إنهم يريدون القضاء على الربوبية والملوكية والألوهيــــة الصحيحة التي تريد نشرها في العالم فهيى من عندك أسبابا تقضي على فتنتهم، لتقوم في العالم الربوبية والمالكية والألوهية الصحيحة ثانية. ٢: لقد بين الله تعالى في قوله في السورة السابقة (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ أنه في زمن ضعف الإسلام في الزمن الأخير، سيقيم الله شخصا لإصلاحه واسترداد مجده، ويُظهر لتأييده آيات سماوية، منها كسوف الشمس والقمر، أما هنا في سورة الناس فأخبر الله تعالى أنه ستخرج في زمن هذا المصلح ثلاثة فتن كــبرى: الفتنــــة العائلية، والفتنة الحكومية، والفتنة الدينية. والحق أن العائلة والحكومة والدين إذ تؤدي إلى رقي الناس فإنها تؤدي إلى دمارهم أيضا، ولذلك قال النبي : "كل مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ" (البخاري: كتاب الجنائز، باب ما قيل في أولاد المشركين). فالأم التي تفدي ولدها بروحها وحياتها وتسهر على راحته كي لا يصاب بالبرد والزكام وغيرها من الأمراض، مضحية براحتها ونومها، يمكن أن تقتله ببث الأفكار الوثنية في قلبه. والأب الذي يكدح في الخارج ليكسب لقمة العيش لابنه حتى لا يتردد في إلقاء نفسه في التهلكــة مـــن أجله، يمكن أن يسبب له الدمار الأبدي بتعليمه إياه ما يُبعده عن الله تعالى. والعائلة التي تعمل جاهدة لعلاجه عند مرضه، والأمة التي تفخر به وتساهم في توعيتـــه وتربيته هي نفسها يمكن أن تملكه بإفساد دينه والحال نفسه بالنسبة إلى الملوكية، فالملك الذي يحافظ على نفوس الرعايا وأموالهم وعزتهم، أو الدولة التي تسعى جاهدةً لراحة المواطنين وتوفير المرافق لهم، يمكن أن تهلكهم دينيا. والحــــال نـفــــــه بالنسبة للألوهية أيضًا، إذ إن آلهتهم -أعني زعماءهم الدينيين- الذين يفكرون ألف مرة لمصلحتهم الدينية، ويسعون لتفوّقهم وإصلاحهم في الظاهر، يمكن أن يدمروهم في الحقيقة. فالقسس والكهان الهندوس وغيرهم من القادة الدينيين الذين يعلمـــون قومهم كثيرًا من الحسنات ويوصونهم بالعمل بها فينهونهم عن الكذب والغش والخداع والقتل ،والخيانة ويحثونهم على الالتزام بالصدق والأمانة، إذ يسعون لإصلاح بعض منهم فإنهم يدمرون آخرين في الوقت نفسه. ومع أنهم يبنون صرح