Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 711
الجزء العاشر ۷۱۱ سورة الفلق أصابهم فساد، فلينقذهم من نتائجه الوخيمة، أما هنا فبيّن الله تعالى سببًا آخر لهلاك الأمم، وهو أن يهب العدوّ من خارج الأمة للهجوم عليها لسلب ما حولها الله من نعم وراحة ورخاء، لأنه إذا غلبها توقف تقدُّمها وازدهارها، وانقلبت جنتها جحيما، وأحاطتها مِحَنٌ شتى. فقوله تعالى ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ يعني: أيها المسلمون، سنكتب لكم الغلبة، حتى تضيء شمس ازدهاركم في عنـــان السماء، وتصبح بلادكم جنة على الأرض، فادعوا الله تعالى دائما أن لا يحسدكم حاسد أيام غلبتكم، ولا يتمكن من سلبكم هذه النعم. بههم باختصار، إن الله تعالى قد بشر هنا بغلبة المسلمين بأسلوب رائع، ثم أمرهم بأن يأخذوا حذرهم من الانحطاط، داعين الله تعالى أن يحميهم منه دائما، كما إلى مسببات الدمار الذي سيحلّ بهم، لكي يجتنبوها. ثم إن من المواضيع التي بينتها سورة الفلق؛ أن على المؤمن أن يتكل على الله وحده، ويعلن عن وحدانيته في كل مكان، وإذا واجه معارضة في هذا السبيل أو حاول البعض إثارة أقاربه وأصدقائه وأهله وأولاده ضده، فعليه ألا يبــــالي بأحـــد، وبعد بيان هذا الموضوع يقول الله تعالى الآن وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ)، أي: أن الإنسان إذا توكل على الله تعالى توكلاً لا يبالي بعده بأحد، فقد صار لله حقا، وعُدَّ صادقًا في دعوى التوكل عليه، ومن بلغ هذا المقام حسده الناس برؤية تقدّمه وطعنوا فيه بأنواع المطاعن، كأن يقولوا مثلاً بأنه لم يحرز هذا الرقي إلا صدفة، وما إلى ذلك من أقوال سخيفة، ولذلك يأمره الله أن يعلن بأنـــه لا يــــالي بمكائـــد الحاسدين، بل يتوجه إلى ربه ويعوذ بملاذه؛ لأنه رحيم كريم، ولا يضيع المتوكلون عليه. ثم إن الله تعالى قد علَّمنا بقوله رَبِّ الْفَلَق في بداية السورة، دعاء لإحراز الكمال، ثم أمر أن ندعوه ألا نرى الزوال بعد الكمال، أما قوله تعالى ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ فعلمنا به أن الإنسان لا يخلو من