Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 709
الجزء العاشر ۷۰۹ سورة الفلق تعالى (وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ. . . أي أن الإنسان في حالته البدائية يستمد أمه كالشجرة التي تستمد غذاءها من أصولها، مما غذاءه من يعني أنه يكون على علاقة مع أبويه فيما يتعلق بالربوبية الظاهرة، وعلى صلة مع الله تعالى فيما يتعلق بالربوبية الروحانية، فيكون ابنا روحانيًا لله تعالى الذي يخلقه ويربيه وينميه، فهو يستمد كل قوته وغذاءه ونماءه من هذه العُقدة، أو الصلة، الموجودة بينه وبـــين الله تعالى، ولكن الأشرار أن يسعى يوسوسوا في قلبه ليقطع هذه الصلة بينه وبين ربه، فينصاع العبد الجاهل لهم ويُعرض عن ربه أحيانًا، وذلك كما يفعل الجهــال مـــــن الأولاد في الدنيا إذ يتركون آباءهم ويقطعون كل صلة معهم؛ ولذلك قد أمرنا الله تعالى أن ندعوه كي لا تنقطع هذه العقدة التي تربطنا به تعالى، والتي من خلالهــــا نستمد فيوضه، بل تتقوى هذه الصلة التي تربطنا بأبينا الروحاني كيلا تحرم ما نستمده منه من غذاء، فنكون من الهالكين. باختصار، فقوله تعالى (مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ دعاء لتجنب الشرور الخلقية، وقوله تعالى وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) دعاء بشأن الشرور المتعلقة بالموت، وقوله تعالى وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ) دعاء بشأن الأمور التي إذا ابتعد عنها الإنسان ضعفت فيه القوى التي تساعده على إحراز الكمال، فيظل محروما منه. ٣: وكان الله تعالى قد أوصى المسلم في قوله تعالى (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ بأنه إذا كان قد آمن بالتوحيــــد الكـامــــل فعليه أن يعلن عن وحدانية الله في كل مكان، وإذا ثارت زوبعة المعارضة ضده، وأظلمت الدنيا في وجهه، فلا يُصاب بالهلع، بل عليه ألا يبرح رافعا راية التوحيــــد عالية. أما قوله تعالى (وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ فبين ل فيه أن المؤمن بالتوحيد الكامل حين يعلن أنه قد صار الله تعالى مستغنيا عمن سواه، فلا بد أن يظل بعض أصدقائه أوفياء له، مشيدين بموقفه هذا، بينما سيسعى الآخرون إلى بثّ السموم ضده في قلوب من يوالونه ليخذلوه ويكونوا له أعداء، لذلك يأمر الله هذا