Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 708
الجزء العاشر ۷۰۸ سورة الفلق تهب من كل قطر من الأقطار التي فتحها المسلمون الأقطار التي فتحها المسلمون فئة تعادي الإسلام وتعمل بمنتهى المكر والخداع ضد أهله، فتنشر بينهم أفكارا تبث في قلوب ضعفائهم مشاعر التمرد والعداء، فيقطعون صلة ولائهم عن خلفائهم حتى يخرجون علــى خلفائهم ويحاربونهم، وتحدث الفوضى بين المسلمين وينتهي ولاؤهم للخلفاء، ويتشتت شملهم، وتنقلب أيامهم إلى ليال حالكة، ويتوقف رقـيـهـم وازدهـــارهم، ويتحاربون فيما بينهم ويسعرون بأيديهم جحيما لهم، وتغيب من بينهم الروحانية والطهارة، إذ يقطعون صلتهم عن الجذور التي تجلب لهم هذه البركات، ولذلك قد علمهم الله تعالى أن يدعوه أن يُدخلهم في كنفه وينقذهم من شر تلك الأيام. ومن معاني النفث الكتابة، وعليه فالنفاثات هي النفوس أو الفئات التي تكت كثيرا، وعليه فقوله تعالى (وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ إشارة إلى نشر المنشورات المعادية لله ورسوله في الزمن الأخير على نطاق واسع، مما يثير فتنة عظيمة وشــرا مستطيرًا في العالم، وقد علم الله المسلمين أن يدعوه تعالى بأن يُعيذهم بملاذه مـــــن تلك الفتنة الصماء، ويحميهم من شر ذلك الزمن الذي تُنشر فيه الكتب بكثرة ضد تكتـــب الله ورسوله. كما فيه إشارة ضمنية إلى إعداد المنشورات لإفساد العلاقـات بــين الحكــام والرعايا في الزمن الأخير. ٢: لقد بينت عند تفسير قوله تعالى (مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ أن الله تعالى قد علّمنا فيه دعاءً للنجاة من شر المساوئ الخلقية لكي لا تقف حائلا في رقينا، كما أمرنا بالاستعاذة من المساوئ التي قد تنشأ بموتنا في غير أوانه، وبعد أن علمنا الله تعالى الاستعاذة من شر المفاسد التي قد تصيبنا في بداية حياتنا ونهايتها، علّمنا الآن الاستعاذة من شر المفاسد التي قد تصيبنا في المرحلـــة الوسطية من الحياة، فقال وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ، فبين أن الإنسان قد لا يكون مصابًا بمساوئ خَلْقية، كما لا يموت مونا في غير أوانه، غير أنـه يـصاب ببعض المساوئ في حياته الوسطية. وهذه المساوئ أيضا نوعان: أولهما ما يتعلق والثاني ما يتعلق بزمن موته، وقد أشير إلى النوع الأول منهما هنا فقال بزمن خلقه