Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 689
الجزء العاشر ٦٨٩ سورة الفلق الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا) (الجمعة: (٦). وكم يبلغ الشيطان من الشر! ومع ذلــــل أعلن الرسول ﷺ أن شيطانه قد أسلم، فلا يأمره إلا بخير وليس معنى قوله إلا أن كل ما يلقيه الشيطان في قلبه الله يتحول خيرًا بعد دخوله فيه. إذن، فقوله تعالى (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ تنبية للإنسان إلى ضرورة الاستعانة بالله تعالى وطلب حفظه، حيث علمنا أنكم إذا أردتم النجاة مما في المخلوقات من شر، فإن الله وحده سوف يحميكم منه، لأنه رب هذه المخلوقات كلها، وهو الأعلم كيف ينتج الخير من كل شر؛ إذ لا يتحرك أي مخلوق من دون إذنه. ومن معاني قوله تعالى (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ " مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ قُلْ إِني أستعيذ بخالق المخلوقات من العيوب التي يُصاب بها أي مخلوق عند خلقه، فتعيـــق رقيـــه وكماله. إننا نرى أن هناك ثلاثة أسباب لفساد الشيء وشره: ١: العيــب الــذي يصيبه عند ولادته ٢ : العيب الذي يصيبه عند نهايته : العيب الذي يصيبه بفساد الأحوال التي تمر بها حياته ما بين خلقه ونهايته. فبقوله تعالى مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ قد علمنا الاستعاذة من العيب الذي قد يصيب الإنسان عند ولادته؛ لأن العيب الذي يصيبه عند خلقه قد يدمره، ويحول دون تحقيق بغيته. فالقلم مثلاً إذا لم يُصنع جيدًا فلن يستطيع أحد أن يكتب به كتابة رائعة، كذلك البيت الذي لم يُين سقفه جيدا، سيقطر منه المطر ولن ينعم ساكنه بالراحة، والثوب إذا صُنع دافئا مكان البارد أو باردا مكان الدافئ فلن تستفيد منه شيئًا، والفرس إذا كان ضالعًا فلن تكمل بــه السفر. فثبت أن العيب الذي يصيب الشيء عند خَلْقه يمنعه من تحقيق الهدف المرجو منه، ولذلك علم الله على الإنسان أن يدعوه رب، إني أعوذ بك من كل عيب أو نقص أصابني عند خلقي؛ ذلك أن الإنسان يرث سوء أعمال الوالدين عند ولادته، فيميل طبعه إلى ما كان آباؤه يرتكبون من منكرات، ولذلك أمر الرسول كلا من الزوجين أن يدعو عند لقائهما: "اللهم جنبي الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا" (البخاري: كتاب النكاح. فالإنسان يصاب ببعض المساوئ وراثة، كما نرى أن الأولاد عادةً- يرثون من قامة الوالدين وعِلمهم وهمتهم وأفكارهم،