Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 673
الجزء العاشر ٦٧٣ سورة الفلق أما قول النبي : " وَاللَّهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاء" فمعناه أن ماء البئر كان أحمر يشبه الماء الذي وضع فيه الحناء فاحمر. ويبدو أنه كان من عادة اليهود أنهم إذا سحروا أحدًا ألقوا الحنّاء أو ما شابهه في الماء، إيهاما للناس بأن الماء قد احمر بقوة السحر. وأما قوله : "ولكان نخْلَها رُؤوسُ الشَّياطين"، فيعني أن النخل حــول البــــر كانت ذات طلوع كأنها رؤوس الشياطين. أما قول عائشة رضي الله عنها : أفلا أحرقته؟ وقول النبي لها: "لا، أما أنا فقد ﷺ الله تعالى وكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا، فالمراد أن عائشة قالت: لماذا لم تحرق الأشياء التي حاولوا سحرك بها ؟ فقال : ما دام الله قد شفاني، فلا أريد أن أتيح لليهود فرصة لإثارة ضجة بأننا أحرقنا ممتلكاتهم. عافاني الله إن ما روته عائشة -رضي عنها هنا يعني فقط أن الله تعالى أخبر نبيه عن طريق ملائكته أن اليهود قد حاولوا أن يسحروه، ولا يعني ذلك أن سحرهم كان قد أثر في النبي بالمعنى التقليدي الشائع للسحر، بل الواقع أن المرء إذا عادى غيره عداء شديدا أو كرهه كرها شديدا، ركز عليه كل التركيز للإضرار به، وكما أن السحر يؤثر على الآخر كذلك عملية التركيز هذه تؤثر على الآخر تأثيرًا كبيرًا، وتسمى "المسمريزم" ، وكأن اليهود سعوا للتركيز على النبي بهذا النــوع مـــن 11* المسمريزم: طريقة منسوبة إلى الطبيب الألماني "فرانز أنطون مسمر" ( Franz Anton Mesmer) (۱۸۱۸-۱۷) تبحث في الوسائل العلمية - بعيدًا عن السحر والشعوذة- في إمكانية التأثير في عقول وأبدان الآخرين؛ إذ يرى "مسمر" أن كافة الكائنات الحية غارقة في بحـــر من سائل أو أثير، ويمكن لها من خلاله أن تتواصل عن طريق ما سماه " المغناطيسية الحيوانيــــة". وكما أن الشيء المعدني يمكن أن ينقل تأثيره المغناطيسي إلى غيره، كذلك يمكن للكائن البشري أن يركز السائل الأثيري وينقله إلى داخل جسد شخص آخر. (المترجم)