Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 655
الجزء العاشر 700 سورة الإخلاص كل إنسان أن يفهم معاني القرآن الواسعة ويحيط بها إحاطة كاملة ويحفظها، فاتبع الله تعالى تسهيلاً على الناس أسلوبًا خاصا بأن ذكر ملخص القرآن الكريم عند ختامه وذلك في السور الأخيرة الواردة بعد سورة اللهب شأن الكاتب القدير 6 الله وختمـــــه الذي يوجز موضوع تأليفه في بدايته، ثم يلخصه عند نهايته أيضا. لقد افتتح تعالى القرآن بسورة الفاتحة التي احتوت ملخص مفاهيمه و مطالبه، ثم في النهاية بين ملخص القرآن في سور الإخلاص والفلق والناس لا شك أن سورة الإخلاص في حد ذاتها خلاصة القرآن الكريم، فإننا إذا دققنا النظر في مضامين القرآن وجدنا أن جوهر القرآن هو إثبات وحدانية الله تعالى وبيان صفاته وعظمته؛ وأي شك في أن سورة الإخلاص قد قامت ببيان كامل لتوحيد البارئ تعالى وصفات الله وعظمته بشكل موجز؟ غير أننا لو أخذنا في الحسبان مضامين هذه السور الثلاث معا لتبين لنا أنها بمنزلة سورة الفاتحة. إذن فقد استهل الله تعالى القرآن بالفاتحة، أيضا بها، وكأنه تعالى قال لنا عند ختام القرآن الكريم ها قد قدمنا لكم ملخصه، فمن واجب كل مسلم الآن أن يستوعب هذا الملخص ويحفظه ويوصي ذريته ألا يبرحوا يعلنون عنه بين الناس إلى أن تجتمع الدنيا كلها على مركز واحد. وتذكيرًا بهذا الواجب قد ابتدأ الله هذه السور الثلاث بقوله قل. . أي يجب أن تبلغوا رسالتي هذه إلى الآخرين، ومن واجب هؤلاء الآخرين أن يبلغوها لمن بعدهم، إذ قيل لهم: (قُلْ، وذلك كما يفعل البعض في هذه الأيام حيث يبعثون رسالة إلى الآخرين قائلين من بلغته هذه الرسالة فليبلّغها غيره ،إذن، فإن الله تعالى قد بين في السور الأخيرة ملخص تعاليم القرآن والإسلام وأوصى قائلا: أيها الإنسان، لقــــد قرأت القرآن كله وهو للعالم كله، فعليك الآن تبليغه إلى الآخرين. ولما كان من المحال أن يستوعب كل إنسان مفاهيم القرآن كلها ويحفظها، فقد لخصها الله تعالى تسهيلاً على الناس في السور الثلاث الأخيرة قائلا في مستهلها: «قُلْ. . أي من واجبك أيها القارئ، أن توصل الآن هذه المفاهيم للآخرين، ومن سمعها منك فليبلغها من بعده، وهلم جرا إلى أن تصل إلى العالم كله.