Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 612
الجزء العاشر ٦١٢ سورة النصر المنحرفين الذين لا دين لهم أناسًا ،ربانيين، ولكي يطهر العصاة والآثمين من ذنــــوبهـم ومعاصيهم. وقد بين الله تعالى مكانته السامية بقوله (قُلْ إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْببْكُمُ اللهُ (آل عمران (۳۲) أي: أيها الرسول، أعلن بين الناس أنهم إذا كانوا يحبون الله فعليهم أن يتبعوك، فيصبحون من أحباء الله. ثم قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (الأحزاب ٢٢). . أي: أيها المسلمون، إنَّ لكم قدوة حسنة في رسولنا هذا، فإذا أردتم أن تكونوا من عبادنا المقبولين المقربين، فأسهل سبيل لذلك أن تتبعوا هذا الرسول في أقواله وأفعاله وحركاته لأنها أقوال الله وأفعاله وحركاته؛ فقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى (الأَنْفال: (۱۸). . أي يا محمد، لم ترم تلك الحفنة من الحصى، بل إن الله رماها. ثم وصف الله نبيه وقال: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (النجم: ٤-٥) فالنبي الذي يحظى الناسُ باتباعه بلقاء الله وحبه تعالى، وجعله الله أسوة حسنة لهم، واعتبر أقواله وأفعاله بمنزلة أقوال الله وأفعاله الله يستحيل أن يعني استغفاره أنه قد ارتكب إثْما، فَأَمَرَه الله تعالى أن يدعوه ليقيه من مغبة إثمه؛ ذلك أن الرسول إذا كان هو عرضة للإثم والمعصية، فكيف يأمر الله الناس باتباعه؟ وكيف يجعله أسوة حسنة لهم؟ مما يدل دلالة واضحة على أنه لو كان مترها عن كل معصية وإثم، ولم یکن استغفاره ليحميه الله تعالى من مغبة الآثام، وإنما كان بمفهوم آخر. والسؤال هنا: ما هو ذلك المفهوم الذي أُريدَ من استغفار الرسول ﷺ هنا؟ أنّ الله تعالى قد أخبر في أوائل هذه السورة (سورة النصر أنه سيظل ينصر اعلم المسلمين بعد وفاة النبي ﷺ أيضا ، وسيفتح عليهم أبواب الفتوحات والانتصارات، وسوف تتبارك الأمم منه بعد وفاته كما كانت تحظى ببركاته في حياته؛ أي قد أخبر الله تعالى نبيه أن الناس سيدخلون في الإسلام ألوفا مؤلفة في وقت واحد. والبديهي أن قوما إذا أحرزوا الانتصار، فتنشأ بينهم وبين الأمة المهزومة صلات، وتتسرب سيئات المغلوبين إلى الغالبين، ومن أجل ذلك نجد أن الأمم الغالبة تتأثر