Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 576
الجزء العاشر ٥٧٦ سورة الكافرون سياسي، ويؤمن الناس أن رأيه يكون منزّها عن أي تعصب وانحياز، وأنـــه لـــن يعمل إلا لمصلحة الأمة والبلد. أما إذا كان الحاكم المنتخب لا يمتلك إلا السلطة المادية فقط، فهو رئيس بلد فقط، وبالتالي فهو ملزم بالدستور الذي انتخب بحسبه. ثم يعلن الإسلام أن الدولة الإسلامية مسؤولة عن توفير الطعام واللباس والسكن لكل مواطن، وهذه أدنى حاجات المواطنين التي على الدولة أن تسدها، لأنهــا مسؤولة عن حمايتهم، وهم لا يستطيعون العيش بدون توفر هذه الأشياء، لأن الحياة الجسدية محال من دون طعام وسكن والحياة الأخلاقية والمدنية محـــال مـــن دون لباس. وقد ورد هذا الحكم في قوله تعالى إنْ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى * وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى )) (طه : ۱۱۹ - ۱۲۰). لقد جاءت هذه الآية في سياق قصة آدم اللي حيث قال الله له بأننا قد قررنا إقامتك في جنة لن تتعرض فيها للجوع والعري والظمأ والحرّ. يظن الناس خطاً أن هذه الآية تتحدث عن جنة الآخرة، وتصف حياة الإنسان فيها، مع أن الواضح من القرآن أن آدم اللي قد خُلق في هذه الدنيا، قال الله تعالى إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً (البقرة : ۳۱)، والبديهي أن من يولد في هذه الدنيا يتعرض للجوع والعطش والعري وحرّ الشمس، ولا يمكن أن يكون في غنى عـــن المأكل والماء والملبس والمسكن. وما دام الحديث في هذه الآية عن الحياة الدنيا فلا بد من تفسيرها بمفهوم آخر، وما هو إلا أن الله تعالى يخبرنا هنا أنه لما أنزل قانونـــــه الأول في الدنيا قال لآدم: إننا نسن لك قانونًا يُدخلك وأُمتك الجنة. وملخص هذا القانون الإلهي توفير الماء والغذاء والكساء والسكن لكل إنسان؛ فيجب في المستقبل ألا يظل أحد منكم جائعا، بل من واجب المجتمع توفير الغذاء لكل فرد، ويجب ألا يبقى أحد بينكم عاريا، بل من واجب المجتمع أن يوفر له اللباس، وينبغي ألا يبقى ألا أحد بينكم ظمآنا، بل من مسؤولية المجتمع توفير الآبار والترع للناس، وينبغــــي يبقى أحد بينكم بلا مأوى، بل من واجب المجتمع تدبير المأوى لـه. وكأنها أول حضارة في العالم أقيمت بيد آدم ، حيث كشف الله لأهل الدنيا أن الله تعالى