Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 567 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 567

الجزء العاشر ٥٦٧ سورة الكافرون وأغاروا عليهم في المدينة حتى استشهد عدد غير قليل من المسلمين في تلـك الحروب. و لم يصب المشركون كل هذه الفظائع عليهم إلا لأنهم كانوا يريــــدون فــــرض أما أيضا طريق عبادتهم على الآخرين بالقوة، معتبرين كثرتهم وقوتهم دليلا على صدقهم. المسلمون فكانوا يدعون إلى عدم اللجوء إلى استخدام القوة لإجبار الناس على طرق عبادتهم وإلزامهم بها، بل يجب أن يُمنح كل إنسان الحرية التامة في الدين، ويجب محاولة إقناعه بالأدلة والبراهين لاتباع طريق عبادة معينة؛ فإذا اقتنع بـالأمر عمل به، وإلا فهو حرّ. وكان المسلمون يتبعون هذا المبدأ في تبليغ دينهم فكانوا يقولون للكافرين بأن هذه الأصنام ليست إلا أحجاراً قمتم بنحتها بأيديكم لا تملك ضرا ولا نفعا لأحد، ولا تجيب دعاء أحد، فما الفائدة من عبادتها؟ إنمــــا يجب أن يعبد المرء من يقدر على إجابة دعائه وكشف سوئه ونفعه والإحسان إليه، ولا يتصف بهذه الصفات إلا الله. كان المسلمون يعملون تماما بمبدأ لا إِكْرَاهَ فِي الدين) (البقرة: ٢٥٧)، أي: لا جبر ولا قهر في العبادة، بل يجب أن يسعى المرء لإقناع الآخرين بالأدلة، لأن القرآن الكريم يعلّم مرة بعد أخرى لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ) الأَنْفال: ٤٣) أي أن المعجزة التي أريناها في معركة بدر إنما هدفها ألا يهلك الهالك بضربة سيف فقط، بل يهلك بالدليل والبرهان، وأن الحي لا يحيا بنجاته من ضربة سيف فحسب، بل يحيا بالدليل والبرهان. ولقد بين الله تعالى في هذه الآية أن الفتح أو الهزيمة يجب أن يكون مــــــن خلال الأدلة والبراهين فالهزيمة الحقيقية هى ألا يملك الإنسان الأدلة، والغلبة الحقيقية أن يملك الأدلة التي يقنع بها الآخرين. وقال الله تعالى لرسوله و قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذَا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ * قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بهِ (الأنعام ٥٧-(۵۸)، أي: أيها النبي أعلن بين الكافرين أنني قد نُهيت عن عبادة أصنامكم. إنكم لا تعبدونها إلا تحقيقا لأهوائكم، وليس بحوزتكم دليل،