Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 522 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 522

الجزء العاشر ۵۲۲ سورة الكافرون يخصه أيضا، لأنه لما قُرأ عليه هذا الوحي قائلا: قُلْ، صار كل مسلم أوّل المخاطبين بـ قُلْ، وليس محمد لله وحده، فهو القائل، والمسلم هو السامع، فقام هذا المسلم بنشر هذه الرسالة إلى غيره عملاً بهذا الحكم الرباني، وهذا الآخر لما سمع من الأول لفظ قل، نقل هذه الرسالة إلى الثالث قائلا له: قل، لأن هذا اللفظ جزء من الوحي ولا يمكن تركه، وهكذا لم يزل هذا الأمر ينتقل من الثالث إلى الرابع فالخامس والسادس وهلم جرا، عملاً بقول الله قل ، وهكذا جعل الله تعالى هذا الإعلان يتكرر باستمرار إلى يوم القيامة. فانظر إلى الفائدة العظمى مـــن إبقاء لفظ رقا في المصحف. عندما يقرأ المرء سور القرآن الأخرى فلا شك أنه يتلقى الرسالة الموجودة فيها، ولكنه عندما يقرأ سورة أو آية تستهل بكلمة (قُلْ)، فيدرك أن عليه تبليغ ما فيها من رسالة إلى الآخرين أيضا، فيعمل بها، كما ينصح الآخرين بالعمل بها، ويحث السامع أن يبلغها غيره باستمرار. ألا تدل هذه الحكمة الكامنة في كلمة قُلْ على خطأ من قالوا بأن الله تعالى أراد بها أن يأمر رسوله الله بتبليغ هذا الكلام للناس ففعل، فما الفائدة بعد ذلك من بقاء قُل في المصحف؟ الواقع أنه لولا ضمّ كلمة (قل إلى الوحي المتلو لما تحقق هدف الإعلان العام بدون انقطاع ، ولما أمكن تبليغ هذه الرسالة باستمرار. ولقد اتبع النبي الله هذا الأسلوب الخاص لتحقيق هدف الإعلان المستمر في حجــــه الأخير الذي يسمى حجة الوداع، حيث قال لصحابته في نهاية خطبته في منى: لِيُبلغ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يُبَلِّغُهُ يَكُونُ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ مَنْ سَمِعَهُ. ثُمَّ. "ألا قَالَ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ (مسلم: كتاب القسامة والمحاربين، باب تغليظ تحريم الدماء). فقال بأن من واجب كلّ حاضر أن يبلغ رسالته كل غائب، لأن الذين يأتون فيما بعد يكونون أحيانا أدرى بأهمية الأمر والعمل به وفي هذه الأيام أيضا نجد أن بعض الناس يبعثون رسائل من دون ذكر أسمائهم راجين من الطرف الآخر نقلها إلى عشرة أشخاص آخرين على الأقل، فيعمل البعض بنصيحة المرسل، وهكذا تنتشر فحوى الرسالة في البلد كله. لا شك أن هذا الأسلوب متبع في نشر كثير من الأمور السخيفة، إلا أنه طريق رائع للنشر والإعلان ففي الإبقاء على كلمة قل