Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 46
الجزء العاشر 6 ٤٦ سورة الفيل د، لقد قلت من قبل إن انتظار أتباع الديانات المختلفة للمبعوث الرباني الموعود لهم بكل شدة قبيل مبعث النبي ، هو الذي جعل النصارى يخافون أنه لو استمر هذا الانتظار بين العرب وظهر مدعي نبوة فيهم لازدادوا وحدة على وحدتهم المتيسرة لهم بسبب الكعبة، وسوف تنشأ فيهم صحوة تقضى على الحكم المسيحي في الجزيرة ليقيموا مكانها دولة عربية. ومما يزيد هذا الدليل قوةً هو ما ذكره الطبري في جامع البيان وقد سجلته من قبل أيضًا - وهو أن أبرهة قد أمر محمد بن خزاعـــــي وأخاه قيس بن خزاعي بنشر دعاية بين العرب ليأتوا لحج كنيسته "القليس". فهذه الرواية تكشف لنا أن الناس كانوا قد أخذوا في تسمية أولادهم محمدا قبل بعثة النبي وهذا أمر يعلمه المسلمون ولا يسع المسيحيين إنكاره أيضا. إن علماء الدرجة الثانية يظنون أنه لم يوجد بين العرب قبل بعثة النبي أي شخص اسمه محمد ولكن كبار العلماء يعارضون هذه الفكرة، إذ الثابت من كتب التاريخ أن بعــــض الناس كانوا قد سموا أولادهم باسم محمد قبل بعثته كما ذكرت هذه الروايــــة اسم محمد بن خزاعي والواقع أنه لم يكن هو الشخص الوحيد الذي اسمه محمــد، بل نجد في كتب التاريخ خمسة أشخاص باسم محمد قبل النبي ، وليس سببه إلا ما ذكرت آنفًا بأن العرب واليهود والمسيحيين كلهم قد تولّد عندهم الإحساس قبيل بعثة النبي بأنه قد حان ظهور المبعوث الرباني، بل وقد اعترف المؤرخــــــون المسيحيون أنفسهم بوجود روايات تقول إن اسم النبي القادم هو محمد، ويبدو أن العرب فكروا في تسمية أولادهم باسم محمد بعد سماع هذه النبوءات من اليهود والنصارى، متفائلين أن يصبح ولدهم ذلك النبي الموعود الذي ينتظرونه (السيرة الحلبية). ويتضح من كتب المسيحيين أيضا أن النبي الموعود يأتي حاملاً فقد ورد صراحة في إنجيل برنابا الذي ينكره المسيحيون دائما أن شخصا باسم محمد سيظهر قريبا. فوجود اسم محمد بينهم يدل على أنهم أحسوا أن الموعود قادم وأن اسمه محمد، فلذلك بدأ الناس يسمون أولادهم باسم محمد تفاؤلاً، فلعل الحظ يحالف ولدهم فيكون ذلك الموعود الذي أنبأت عن مجيئه كل الديانات، ويترقــــــب الناس ظهوره بشدة. وبالفعل نجد في التاريخ خمسة أشخاص اسمهم محمد في الزمن اسم محمد،