Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 513 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 513

الجزء العاشر ۵۱۳ سورة الكافرون في العالم: تعال اعبد إلهنا عيسى ،أيامًا، ونحن نعبد إلهك ،أياما، فقال المسلم له: انتظر حتى أسأل علماءنا؟! وما دام هذا محالاً على أضعف وأجهل مسلم، فكيف يقال أن سيد العقلاء ورافع راية التوحيد لم ل ل ل ا ل ينتظر أن يخبره الله كيف يردّ علــى هـذا العرض؟ أو أنه الا الله كان بحاجة إلى مثل هذا التوجيه بعد سماع عرض الكافرين هذا، رغم انقضاء أربع سنوات على دعواه؟ إني لا أستغرب من مثل هذا العـــرض مـــــن الكفار، لأن الأمة المنهزمة ترتكب كثيرا من الحماقات المماثلــة جـــراء القلق والاضطراب، إنما أقول أن من غير المعقول أن يتردد الرسول ﷺ لـــدى سماع عرضهم ويظل ينتظر حتى يأتيه الجواب من الله تعالى. أنا على الأقل لا أصدق أنّ شخصا عاقلا سيسلّم بهذا الافتراض ولو للحظة. فهذا السؤال لم يردّ عليه القـــرآن فحسب، بل فيه نقائص أخرى كثيرة بحيث من المحال أن ينتظر الرسول سلفا الله بصدده. فهل قولهم: سنعبد إلهك إذا عبدت آلهتنا، هو مما ينتظر الرسول الله تعالى للرد عليه ؟ الواقع أنهم طالبوا الرسول ﷺ أن يعبد آلهتهم التي وحي لا يؤمن بها، وعرضوا عليه أن يعبدوا الله الذي كانوا يؤمنون به ويعبدونه سلفا. إنمــــا يماثل عرضهم هذا الطريفة الشهيرة عندنا بأن امرأة ذهبت إلى جارتها تستأذنها بأن تقوم بطحن الحبوب برحاها، فأذنت لها، فبدأت بالطحن، ففكرت صاحبة البيت أن تساعد جارتها في الطحن قليلا فقالت لها دعيني أطحن مكانك قليلا؛ وبينمــــا اشتغلت صاحبة البيت بالطحن رفعت جارتها غطاء مائدتها وأخذت تأكل طعامها قائلة: إنني أستحيي أن تقومي بعملي ولا أعمل لك عملا، فاطحني حبـوبي مـــن أجلي وأنا أكل طعامك من أجلك. لقد ألفت هذا الطريفة لكشف حماقة بعض السذج، فهل من عاقل يقول عند سماعها: ما هو الحل لقول هذه المرأة الحمقاء؟ إن عرض الكفار ليس أقل غباء مـــــن قول هذه الحمقاء. لعل المفسرين ظنوا أن مشركي مكة كانوا يؤمنون بآلهتهم و لم يكونوا يؤمنون بالله تعالى، فعرضوا على النبي الله أن يعبد الهتم وسيعبدون إلهه، ولا شك أن عرضهم كان خلاف الإيمان وخلاف الدين بلا شك، ولكن لم يكن غير منطقي. والحق أن عرضهم كان خلاف الإيمان والدين والعقل أيضا؛ ذلك أنهم