Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 506 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 506

الجزء العاشر ٥٠٦ سورة الكافرون لقد ثبت من هنا أن لفظ الكفر في حد ذاته ليس حسنًا ولا سيئا، إنما معنـــاه الأصلي الإخفاء والكتمان فإخفاء السيئة أو الحسنة كفر، ولكن قد كثر استعماله في القرآن الكريم بمعنى إنكار الخير، لذلك يراد به المعنى السيئ عادة إلا إذا كانت هناك قرينة تخالف هذا المعنى. كما أن "الإيمان" يُستخدم عادة بالمعنى الحسن، إلا إذا كانت هناك قرينة؛ إذ ورد لفظ الإيمان في القرآن الكريم بالمعنى السيئ أيضا، كقوله تعالى (يُؤْمِنونَ بالجبت والطاغوت) (النساء: (٥٢). أي أنهم يؤمنون بالشيطان والأمور الشيطانية. والحق أن استعمال القرآن الكريم لهذه الكلمات بمعان معينة لا يخلو من فرغم أن لفظ الإيمان يعني التصديق، ولكنه أصلا إتاحة الأمن والبركة للآخر، وحيث إن معناه الأساسي هذا حسن، فاستعمله القرآن بالمعنى الحسن عادةً، إلا أن يكون هناك قرينة. أما لفظ الكفر فيعني الإخفاء والكتمان، وهذا المعنى ليس جيدًا أساسا؛ إذ يشير إلى الشر والسوء، لأن الشر هو الذي يُخفى عــادة، فاستخدم القرآن لفظ الكفر بالمعنى السيئ عادةً، إلا أن يكون هناك قرينة. إذن، فلفظ الكفر يعني حكمة سيء إلا أن يكون هناك قرينة، ولفظ الإيمان حسن إلا أن يكون هناك قرينة. أ: لقد قال المفسرون كلهم -تقريبا - أن الحديث هنا عن كفّار مكة. لقد سجل السيوطي في "الدر المنثور" روايات مفادها أنّ هذه السورة نزلت ردًّا على بعــض أسئلة المشركين. أما الشوكاني صاحب "فتح القدير" فقال: إن "ال" فِي قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ هي للجنس. . أي أن الآية إشارة إلى الكافرين كلهم، إلا أن المقصود هنا هم كفار مكة الذين وجهوا للنبي الله بعض الأسئلة وماتوا على الكفر. أما ابن جرير فقال في تفسيره: "قُلْ يا محمد لهؤلاء المشركين الذين سألوك" (جامع البيان). أما الشيخ إسماعيل حقي البروسي فقال : "وهُمْ كفرَة مخصوصة، فلا يرد أن مقتضى هذا الأمر أن يقول كل مسلم ذلك لكل جماعة من الكفار" (روح البيان).