Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 505 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 505

الجزء العاشر 0. 0 سورة الكافرون قرن على الأقل في هذه الدنيا ليتحدى المنحرفين عن سبيله قائلا بأنني لن أ طريقكم، وإنما أتبع صراط الله الذي دلّني عليه، وهكذا سوف يتجدد الإسلام ويتطهر من كل الشوائب في كل عصر. أما في زمن المسيح والمهدي فيتجلى هـذا الأمر بصورة أجلى، لأن هناك أنباء عن ظهور فتن عظمى في زمنه، حتى قــال الرسول الله بأنه ما بعث نبي إلا وقد أنذر أمته الدجال (أبو داود: كتاب الملاحم، باب خروج الدجال) أما حرف النداء (يا) الوارد في قوله تعالى (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) فقد أضيف إليه أيُّها لوجود (ال) التعريف في الْكَافِرُونَ ، لأن اقتران (يا) بـ (ال) غير مستساغ عند العرب، فيفصلون بينهما بــ (أيها). هذا ما ذكره بعــض النحـــــاة،. بينما يذكر آخرون سببًا إضافيا، وهو التنبيه. فسواء كان هناك سبب واحد أو اثنان، إلا أن العرب يضيفون بعد "يا" لفظ "أيها" إذا كانت الكلمة التالية تبدأ بــ (ال) التعريف. غير أنهم لا يضيفون "أيها" قبل لفظ الجلالة، فلا يقولون: يا أيهـا مع وجود (ال) في لفظ الجلالة، مما يدل على أن (ال) هنا ليس للتعريف وإنما هذا هو جزء من الاسم الذاتي لله تعالى. أما الذين قالوا بأن الهاء في أيُّها)) هى للتنبيه والتأكيد، فيقولون إن المعنى هنا: اسمعوا وَعُوا يا كافرون من أي مكان وزمان. أما المعنى العادي الخالي من التنبيــه فهو يا كافرون؛ سواء من العرب وغيرهم، وسواء من عصر الرسول ، أو من أي زمن آخر (مغني اللبيب). الله، أما الْكَافِرُونَ)، فاعلم أن الكفر يعني إنكار أي شيء كان، فقد ورد الكفر في القرآن الكريم بمفهوم جيد وسيئ أيضا، فمثال وروده بالمعنى الجيد هـو في قولـه تعالى: فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنُ باللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى)) (البقرة : ٢٥٧). . أي أن الذين يرفضون ما يقوله الشياطين أو إخوانهم من الناس ويؤمنون بالله بصدق، فهم ثابتون على صخرة قوية. أما مثال ورود الكفر بالمعنى السيئ فهو قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ) (النساء: ١٥١).