Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 452
الجزء العاشر ٤٥٢ سورة الكوثر تظهران في زمن واحد، أما نحن فنرى أنها نبوءة عن شخص واحد يكون مسيحا ومهديًا أيضا، أما عامة المسلمين فيرون أنهما شخصيتان تظهران في زمن واحــــــد، أحدهما المسيح والآخر المهدي. وسواء أخذنا بمفهومهم أو بمفهومنا إلا أنه لا يسع أحدًا أن ينكر أنه لم ترد في المصادر الإسلامية نبوءة عظيمة للرسول ﷺ عن بعثـــة شخص في الإسلام سوى المسيح والمهدي. فثبت من هنا أن الشخص الذي يذكره القرآن هنا هو إما أحد هذين الشخصيتين الموعودتين بحسب اعتقاد عامة المسلمين، أو هو نفس الشخص الموعود الذي يكون المهدي والمسيح في وقت واحد بحسب عقيدتنا. من المستحيل أن نصدق أن تكون هذه النبوءة النبوية العظيمة عن شخص نكرة، فإن الرسول قد عظم هذه النبوءة جدا حتى قال إن جميع أنبياء الله تعالى منذ آدم قد أنذروا عن هذه الفتنة الكبرى التي تظهر في آخر الزمن (البخاري كتاب الفتن، باب ذكر الدجال). والواضح أنه كلما كبرت الفتنة عَظُم شأن الذي يُبعث للقضاء عليها. باختصار، قد ركز النبي جدا على المبعوث الذي يظهر في الزمن الأخير، والأحاديث مليئة بالأنباء عن ظهوره. لو قلنا إن المراد من الكوثر شخصا نكــــرة وهو غير المهدي المسيح، لكان معنى ذلك أن الله تعالى صامت عن المبعوث الذي يخبر النبي عن بعثته بهذا التأكيد، والنبيُّ صامت عن الشخص الذي يخبر الله عنه بكلمة الكوثر. وهذا لا يقبله العقل. إن النبي ﷺ إنما يركز على ما ركز الله عليــــه، وإن الله تعالى إنما يؤيد ذلك الخبر الذي أدلى به رسوله. فالحق أن النبوءة الموجودة في لفظ الكوثر إنما تتعلق بالشخصية التي سُمّيت مسيحا ومهديا. وثانيا : إن ما يدعم هذا الاستنتاج هو أن دعاء إبراهيم الة - الوارد في الآية ۱۳۰ من سورة البقرة، والذي أجاب الله عليه هنا بكلمة الكوثر - يقول: رب ابعث في أبناء إسماعيل من يعلّمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم. وقام إبراهيم بهذا الدعاء بحق إسماعيل مقابل الدعاء الذي قام به بحق ابنه الآخر إسحاق، وقد ورد ذكره في التوراة، وببركة هذا الدعاء قد بدأت في نسل إسحاق سلسلة الأنبياء التي السلسلة الموسوية التي كان. العليا أول حلقة فيها، وعيسى آخرهـا. موسی تسمى