Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 447
الجزء العاشر ٤٤٧ سورة الكوثر الثالثة: اشرب. فقلت: يا رسول الله كاد الحليب يتفجر الآن من أناملي. فأخذ النبي ﷺ الإناء وشرب بعدنا نحن السبعة (البخاري، كتاب الرقاق). هذا الحادث أيضا يكشف لنا مدى حرص النبي على جبر خاطر صحابته مني وخدمتهم. ٣٠: ومما يدل على ما كان يكن في قلبه له من كره شديد تجاه الشرك، أن الله عائشة -رضي عنها- تروي أنه لما حانت منيته أخذ يتقلب في الفراش في قلق ويقول: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" (البخاري: كتاب الجنائز، باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور). والواضح أنه لم بقوله هذا مجرد توجيه اللوم إلى اليهود والنصارى إنما أراد تنبيه أمته أنه يكره الشرك جدًا حتى إنه يلعن فاعليه وقت مماته، لكي لا يتخذوا قبره بعده مسجدا. والواقع أن من نتائج قلق النبي ﷺ هذا أن الله تعالى قد نجى المسلمين من اتخاذ قبره المبارك سببًا للشرك إلى الأبد، رغم تسرب آلاف المفاسد فيهم. لا شك أن المسلمين قد وقعوا في الشرك فيما يتعلق بالعقائد، إذ يؤمن بعضهم أن النبي ﷺ عالم الغيب وأنه كان يحيي الأموات الماديين، إلا أن الله تعالى قد حفظ قبره مـــــن الشرك للأبد. لو أخذنا في الاعتبار بشكل مجمل ما ذكرته آنفًا من أحداث ووقائع، بل لــــو أخذنا كل حادث منفردا أيضا، فلا يبقى هناك شبهة في أن نبينا هــو أفضل الأنبياء كلهم، ولا مناص للإنسان من الإيمان بأنه أفضل النبيين حقا. بل أقول: حتى لو غضضنا الطرف عن كل هذه الأمور، فهناك أمر مؤكد بأنه لم يوجد بين الأنبياء أحد له وجود تاريخي سوى النبي. . فقد كانت حياته كلها صفحة مفتوحـــــة أمام العالم ولا توجد ثانية واحدة من حياته منذ ولادته إلى وفاته إلا وهي مكشوفة بين يدي الدنيا. متى حفظ التاريخ حياة الأنبياء الآخرين هكذا؟ خــــذوا العلا مثلا، فليس فيه أي ذكر لأحواله في بيته، وكيف كانــت معاملته مع زوجته وأولاده وجيرانه، أما الرسول الله فكل فعل من أفعاله وتصرف ﷺ من تصرفاته حتى بصاقه وقضاء حاجته، مسجل في التاريخ. فلم يخف على الدنيا کتاب موسی