Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 421
الجزء العاشر ٤٢١ سورة الكوثر لقد عقدنا معكم صلحًا، فلا يحق لكم الآن قتالنا. فرفع الأمر إلى أمير المؤمنين عمر فكتب في الجواب: لا أحب أن يُعتبر مسلم كاذبًا، فأتموا هذا العهد معهم الآن، وخذوا الحيطة في المستقبل تاريخ الطبري: ج ٤ ذكر مصالحة المسلمين أهــــل بعدهم جنديسابور). لم توجد مثل هذه الأحداث في زمن الصحابة فقط، بل لقد ضرب المسلمون أيضًا أروع أمثلة التزكية والطهارة. يقول المؤرخ الأوروبي الشهير "غبن" عن السلطان التركي السلجوقي المسلم ألب أرسلان" بأن أباه مات وعمره ١٨ سنة، فثار عليه عمّه وأخوه وأعلنا أنهما أحقُّ بالملك منه. وكان رئيس وزرائه العلامـــــة نظام الدين الطوسي شيعيا فقال الألب أرسلان تعال نذهب لنصلي عنــد قــبر حضرة موسى الرضا، وندعو الله تعالى لانتصارك. فذهب وقام بالدعاء عند قبره. فلما فرغ الطوسي من الدعاء قال لأرسلان إعرابا عن إخلاصه وولائه لـــه : أيهـا الملك، لقد دعوتُ الله تعالى أن يكتب لك الفتح في الحرب غدًا ويهلك عـــــدوك. فقال ألب أرسلان: ولكني يا أستاذي لم أدعُ بهذا الدعاء. قال: فبماذا دعـــوت؟ قال: لقد دعوت: يا رب، إني لا أعلم من هو أكثر نفعًا لدينك وملكك، فإذا كنتُ لا أصلح للملك فلا تكتب لي النصر في الحرب غدا، بل أمتني كي لا يتضرر الناس بسيي. وبعد كتابة هذا الحادث يقول "غبن" الذي يشير إلى المسلمين عادةً بكلمـــة الكافرين: هذا ما يدعو به هذا الأمير الكافر، ولكنني لا أجد بين كبار الملوك في المسيحيين المؤمنين كلهم أحدًا يفعل ما فعله هذا الشاب الكافر. (Edward Gibben: The decline and fall of the Roman Empire page:984) إن ما فعله هذا الشاب إنما هو نتيجة للتزكية التي قام بها الرسول ﷺ لأتباعــــــه، والتي لا نجد لها مثيلا عند أي نبي آخر. مما أن الله تعالى قد أعطى نبينا كوثرًا في هذا المجال أيضًا، وهو دليل حي على فضل النبي ﷺ على سائر الأنبياء. يعني