Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 420
الجزء العاشر ٤٢٠ سورة الكوثر الديك. فما إن انتهى بطرس من لعن المسيح الله أمام الناس ثلاث مرات حـــــى صاح الديك وتحقق ما قاله المسيح ال تماما. فشتان بين ما قدمه صحابة الرسول الله من التضحيات والفداء وبين ما فعلــه أتباع موسى والمسيح عليهما السلام! ثم نجد بعد وفاة النبي مشاهد تدل على عظمة أخلاق الصحابة. لمـا فـتـح المسلمون القدس ولكنهم لم يستطيعوا بعدها البقاء فيها لتغير الظروف فانسحبوا منها، وكان ذلك في عهد سيدنا عمر. كانت هذه المدينة مركزا للمسيحيين، وكان سكانها مسيحيين، فدعاهم المسلمون وردّوا لهم ما أخذوا منهم من ضرائب قائلين: نحن ذاهبون، وقد أخذنا منكم هذه الضريبة بشرط حمايتكم، فلا حق لنا في هذه الأموال الآن. ويخبرنا التاريخ أنه لما خرج المسلمون من هذه المدينـــة خــرج النساء والأولاد لعدة أميال ليمنعوهم من الذهاب، وكانوا يدعون الله تعالى أن يرجع بهم إليهم ثانية. مما يعني أنهم كانوا يفضّلون أن يحكمهم المسلمون بـدلاً من النصارى؛ إذ وجدوهم أهل صلاح وعدل الخراج لأبي يوسف: فصل في الكنائس والبيع والصلبان). المشاهدُ في العالم أن جيوش الدول الأخرى إذا انسحبت من مدينة العدو، سلبت أهلها، أما هنا فنجد قائد الجيش المسلم يردّ لأهل هذه المدينة ما أخذوا منهم من أموال الضريبة. فما أروعها من آية على قوة تزكية النبي ! معهم في إحدى الحروب عقد الكفار المحاربون المتحصنون الصلح مع أحد المسلمين الأفارقة بنيّة الخداع، ثم فتحوا باب الحصن، فلما تقدَّمَ الجيش المسلم لاقتحامه قالوا: كيف تفعلون ذلك وقد تمت بيننا وبينكم هدنة؟ فقال القائد المسلم: أنا قائد الجيش، فمتى عقدت معكم صلحا ؟ قالوا ولكنا عقدنا صلحا مع مسلم إفريقي منكم قال: أنا القائد، ولا يحق لغيري عقد صلح معكم. قالوا: نحن لا نعرف شيئا؛ سهو، والصحيح هو حمص، وقد ذكر حضرة المفسر الله لذلك في هذا الجزء نفسه هنا وقد وقع في صفحة ٥٧٢. (المترجم)