Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 418 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 418

الجزء العاشر ٤١٨ سورة الكوثر يا لها من آية عظيمة على تقوى أبي بكر وتزكيته كان القوم يعادون رسول الله عداء شديدا، ويسبونه ويشتمونه، ولكنهم كانوا معترفين بطهارة أبي بكر، حتى تجد زعيمًا منهم يقول له : إذا خرجت من هذه البلدة فسيشملها الخراب. وهذا هو حال عمر له أيضا، إذ كان الناس يثنون عليه وعلى صلاحه، ومدح العدو له دليل على كمال طهارته (أسد الغابة: عمر بن الخطاب). أما علي الله فكان القوم معترفين بصلاحه أيضًا. والحال نفسه فيمـا يتعلـق بالصحابة، إذ كان القوم يعترفون بأنهم من كبار الصلحاء. ثم إن الصحابة قد ضربوا أمثلة رائعة للصلاح والتقوى لا مثيل لها في الأمم الأخرى. فهل من أمة تجد فيها مثالاً للتضحيات التي قدمها الصحابة في بـدر والأحزاب وحنين؟ ففي غزوة الأحزاب كان عدد المسلمين ٧٠٠ مقاتل فقط، – بينما كان جيش الكافرين مكونًا من ١٥ ألف مقاتل، فلذلك نجد "وليام موير" العدو اللدود للإسلام يقول بأنه من المذهل حقا أن تصدّ حفنة من المسلمين هذا الجيش العرمرم ثم يقول بنفسه بأنه لم يصدّ هذا الجيش العظيم إلا حب أصحاب محمد له، إذ بلغ حبُّهم له درجة الجنون (حياة محمد لوليام موير ص ٣٢٢-٣٢٣). فكم من مرة عبر العدو الخندق وكاد أن يدك المدينة، ولكن الأعداء عندما كانوا يتوجهون إلى خيمة محمد كان صحابته يجتمعون حول خيمته كالمجانين، ويدافعون عنه دفاعًا مستميتا ويشتتون العدو الذي جاء بالآلاف. ولم يحدث هذا المشهد مرة، بل تكرر مرات ومرات فحيثما نظرت وجدت الصحابة يضحون دفاعـــا عنـه كالفراشات التي تتراقص حول الشمعة. في إحدى المرات أخذ الكافرون معهم اثنين من الصحابة خداعًا، وباعوهما لقومِ آباؤهم في حرب مع المسلمين، فلما أراد هؤلاء قتل أحدهما اجتمع الجميع بمن فيهم أبو سفيان لرؤية مقتله، ولما أرادوا ضرب عنقه قال : اسمحوا لي بأداء ركعتين، فسمحوا له، فلما انتهى من صلاته قال كنت أريد أن أطيل الصلاة ولكنني استعجلتُ كي لا تظنوا أنني أخاف الموت، ثم أنشد وقال: ولستُ أبالي حين أقتل مسلما. . . على أي جنب كان الله مصرعي