Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 414
الجزء العاشر ٤١٤ سورة الكوثر بأنه قد تلبسها جنّي، وهو الذي يتحدث بلسانها. فلما شا شاع خبرها حضر عنــــدها أحد علماء النفس، فوجدها بالفعل تخطب أحيانًا خطبة فصيحة بالألمانية، فوجه إليها أسئلة شتى، منها فيما إذ كانت أُمّها تعمل عند أحد الألمان؟ فتبين لـه أنـــه عندما كان عمرها سنة ونصف، كانت أمها تعمل عند قسيس ألماني. فذهب عالم النفس هذا للقاء القسيس، فعلم أنه قد تقاعد ورجع إلى وطنه. فذهب العــــالم إلى وطن القس، فأخبره الناس أنه قد توفي وخلف ابنًا. فلقي العالم ابن القس وسأله ما إذا كان عنده شيء من خُطب أبيه، فأخرج له بعض خطبه بالألمانية. فقــــام عــــالم النفس بتفحص هذه الخطب، فعَلِمَ أن الخطبة التي تلقيها هذه السيدة بعض الأحيان موجودة بين تلك الخطب. ثم علم أن القس هذا كان يلقي خطبه وهذه البنـــــت في حضن أمها. فانظر كيف أن خطب القس كانت ترتسم في قلبها وعقلها مـــع عمرها كان سنة ونصف فقط. إذن، فقد استنتج علم النفس المعاصر أن هناك مراكز في دماغ الإنسان يرتــــســم عليها كل صوت يسمعه، وإن كان عمره يوما واحدا فقط. وقد نبه الإسلام إلى هذا الأمر قبل ۱۳ قرنا عندما كانت الدنيا تجهل العلوم المعاصرة، فأمرنا بالأذان في أذن الوليد فور ولادته تنبيهًا إلى أن عملية تربيته يجب أن تبدأ منذ لحظة ولادته، فمن واجبكم أن تلقوا في أذنه أمورا حسنة دائما، فإذا أسمعتموه أمرًا حسنًا في اليوم الأول، فيجب أن تلقوا في أذنه ما هو أحسن منه في اليوم التالي. إذن، فتزكية الأفكار أمر بالغ الأهمية عند الإسلام، حتى إنه أمر كل مؤمن أن يلقي في وليده منذ يوم ميلاده أمورا حسنة وإن لم يفهم منها شيئا، حتى إذا كبر الفكر الصحيح. أن اعتـاد الواقع أن الفكر الخاطئ يفسد عقائد الإنسان. فمثلا يعتقد المسلمون في هـذا أن عيسى العليلا حي في السماء، العصر لسوء حظهم وسيرجع إلى الدنيا، وسوف ينهب أموال الناس ويضعها في أيدي المسلمين. وقد دفعت هذه العقيدة الخاطئة بالأمة كلها إلى الكسل والغفلة بشكل مرعب. فلو كان فكرهم صحيحا لأدركوا أن انتصارهم على العالم محال من دون تضحية إذ لم تكن في الدنيا أمة أحرزت