Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 408 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 408

الجزء العاشر ٤٠٨ سورة الكوثر قليل من المسلمين، وإذا قتل الكفار كلهم فبين من كان الإسلام سينتشر؟ فثبت أن تعليم اليهودية ناقص، وأن تعليم الإسلام هو القادر على إرساء السلام في العالم حقا. وليس هذا فحسب، بل إن الرسول الله قد عفا عن أعدائه كلهم يوم فتح مكة، ﷺ إلا سبعة منهم، إذ كان هؤلاء قد ارتكبوا فظائع يندى لها جبين الإنسانية، ضاربين كل القيم والأخلاق الإنسانية عرض الحائط، فأمر بقتلهم حيثما وجدوا، ولكنه قد عفا عن أكثرهم أيضًا فيما بعد السيرة النبوية لابن هشام: باب من أمر رسول الله بقتلهم. وكانت من بينهم هند زوجة أبي سفيان، وهي التي كانـــــت قــــد مثلت بجثة سيدنا حمزة له، فجدعت أنفه وأذنيه ومضغت كبده (البداية والنهاية: غزوة أحد)، فبسبب جرائمها الوحشية هذه التي لا علاقة لها بالحرب فالحرب تعني أن يقتل المقاتل خصمه - أمر الرسول الله بقتلها. وكان من جرائمها أيضاً تحريض الكافرين على قتال المسلمين دائما لكنها انضمت إلى مجموعـة النساء اللواتي جئن لبيعة الرسول ﷺ يوم الفتح متنكرة متنقبة لأن حكم الحجاب كان قد نزل عندها، فظلت تردّد كلمات البيعة معهن وراء النبي لا ، وعندما وصل النبي إلى قوله : قُلن إنكن لن تشر كن بالله تعالى لم تملك هند نفسها وقالت: وهل نشرك بعد كل هذا؟ كنا آلافا و لم يكن معك إلا قلة من الناس، كنا أقوياء وكنت ضعيف الحيلة، كنا ذوي عدة وعتاد للحرب، ولم يكن بيدك شيء، وما كان بوسعك أن تنتصر علينا حتى لو لم تنصرنا ،آلهتنا ومع ذلك انتصرت علينا، فثبت أن القوة لإلهك، لا لآلهتنا. فقال النبي ﷺ: أأنت هند؟ لقد كانت من أقــــارب فعرفها من صوتها. وكانت حادّة الطبع، فلم تلبث أن قالت: نعم، يا رسول الله؛ أنك قد أمرت بقتلي حيثما وُجدتُ، لكنك لا تستطيع الآن قتلي، لأني قـــد أسلمتُ. فقال النبي : صدقت ، فقد صار قراري لاغيًا الآن. (السيرة الحلبية: فتح ومع مكة شرفها الله تعالى والشخص الثاني الذي أمر الرسول ﷺ بقتله حيثما وُجد هو عكرمــــة بــن أبي جهل. لقد هرب يوم الفتح من مكة متوجها إلى الحبشة حتى وصل إلى الساحل