Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 407
الجزء العاشر ٤٠٧ سورة الكوثر فالحق أن تعاليم الإسلام هي التي تقدر على توطيد السلام وليــسـت تعــاليم المسيحية أو اليهودية. كذلك تقول كتب اليهود لهم: إذا فتحتم بلدا فاقتلوا رجــالهـم، بـل اقتلـوا مواشيهم، وخذوا نساءهم وأطفالهم أسرى ما أشدَّ هذا الحكم قسوةً ووحشية! وكيف يمكن إرساء السلام به؟! فإذا كان اليهود يقتلون رجال القوم ويأسرون نساءهم وأطفالهم، فلا بد أن يفعل أعداؤهم بهم ما فعلوا كلما وجدوا فرصـــة لذلك، لأن لكل فعل ردّ فعل. وماذا ستكون النتيجة في النهاية؟ سوف تهلك الزروع والأموال، ويقلّ أفراد القوم، وتقل الأيدي العاملة عند الطرفين، لأن الجميع قد قتلوا. أما الإسلام فيأمر بأنكم إذا اضطررتم للقتال فـ قَاتِلُوا فِي سَبيل الله الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ) (البقرة : ۱۹۱). . أي لا تقاتلوا إلا الذين يقاتلونكم. لا حرج أن تحاربوا الذين يُخِلّون بأمن البلاد منتهكين القانون والأخلاق والمثل العليا، ولكـــن كيف يحق لكم أن تقاتلوا الذين لم يشتركوا في القتال؟ يمكنكم أن تقتلـوا الـــذين يرفعون السيف لقتلكم، ولا حرج في قتلهم، ولكن لماذا يُقتل الجالسون في بيوتهم آمنين و لم يخرجوا لقتالكم ولا يشتركون فيه بأي طريق، حتى مع انتمائهم إلى الأمة المحاربة؟ ثم إن الإسلام ينهى عن قتل النساء والأطفال والضَّعَفة. والثابت تاريخيًا أنه لم يشترك جميع الصحابة ولا جميع الكفار في أي حرب وكان عدد سكان الجزيرة عندها قرابة ثلاثة مئة ألف، وكان عدد الذين يشتركون في الحرب من الطرفين عدة آلاف فقط، ولو أن الصحابة قتلوا كما تأمر اليهودية - جميـــع الكـــــافـريـن بعـــد انتصارهم عليهم؛ المشتركين منهم في القتال وغير المشتركين لما بقي في الجزيرة إلا ورد مثلا: "اعْبُرُوا فِي الْمَدِينَةِ وَرَاءَهُ وَاضْرِبُوا لَا تُشْفُقْ أَعْيُنَكُمْ وَلَا تَعْفُوا الشَّيْخَ وَالشَّابَ وَالْعَدْرَاءَ وَالطَّفْلَ وَالنِّسَاءَ، اقْتُلُوا لِلْهَلَاكِ. " حِزْقِيَال ٩: ٥-٦) وورد: "وقتلوا بحد السيف إكراما للربِّ جميع ما في المدينة من رجال ونساء وأطفال وشيوخ، حتى البقر والغنم والحمير" (يشوع ٢١:٦). (المترجم)