Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 406
الجزء العاشر ٤٠٦ سورة الكوثر أبدأ أولاً بأمر تزكية العمل، فأقول : لقد تبين مما ذكرته قبل قليل من أمور أن يصبح التزكية نتيجة حتمية للعمل بأحكام الإسلام وأن الإسلام وحده الذي يولّ التزكية الحقيقية. والواقع أنه إذا كانت أحكام الدين صحيحة وعمل بها الناس، فلا بد أن تتيسر لهم التزكية، ولكن إذا كانت الأحكام غير صحيحة وعمل بها المرء، فلا بد أن يتعثر. فمثلا قد أمرنا الإسلام بالعفو إذا كان نافعًا، وبالعقاب إذا كان مفيدا، فمن لم يعمل بهذا الحكم فهذا شأنه، ولكن الذي يعمل به فلا بد أن أفضل إنسان. ولكن اليهودية تأمر بمعاقبة كل محرم فهي تعلم أن الأنف بالأنف والأذن بالأذن والعين بالعين، فمن لم يعمل بهذا الحكم فهذا شأنه، ولكن الذي يعمل به فلا بد أن يقع في الخطأ ويرتكب الظلم والعدوان آلاف المرات. ويقول الإنجيل مثلاً: "مَنْ لَطَمَكَ عَلَى حَدِّكَ الأَيْمَن فَحَوِّلْ لَهُ الْآخَرَ أَيْضًا. وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُحَاصِمَكَ وَيَأْخُذَ ثَوْبَكَ فَاتْرُكْ لَهُ الرِّدَاءَ أَيْضًا. وَمَنْ سَخَّرَكَ مِيلاً وَاحِدًا فَاذْهَبْ مَعَهُ اثْنَيْنِ" مَتَّى ٥: ٣٩-٤١). . فمن لم يعمل بهذا التعليم فهذا شأنه، ولكن الذي سيعمل به فلا بد أن يقع في الإثم مرة بعد أخرى. فعلى سبيل المثال؛ لـو اقـتحـم اللصوص بيته فيجب -بحسب هذا التعليم الإنجيلي - أن يُخرج لهم ما لم يأخذوه أثاث من بيته قائلا: لقد أخطأتم إذ لم تأخذوا هذا، فها إني أضعه أمامكم. فماذا تكون نتيجة العمل بهذا التعليم يا ترى؟ سيُقضى على أمن البلاد وتنتشر الفوضـــــى والفساد في كل مكان وتكثر حالات السرقة وقطع الطرق ويعتاد الناس الجرائم. أما الإسلام فأعلن أن من قتل دون ماله أو عرضه فهو شهيد (الترمذي: أبــواب الديات، وأبو داود أبواب السنة وهذا هو التعليم القادر على إرساء السلام في العالم؛ ذلك أنه إذا هاجم قطّاع الطرق قرية وخرج أهلها للتصدي لهم فلن يجرؤوا على اقتحامها لإدراكهم أن أهلها مستعدون لحربهم. ثم إذا علم كل فرد من المجتمع أنه إذا قتل دون ماله أو عرضه فهو شهيد، فلن يخاف الموت، لعلمه أنه إذا قتل في هذا الاشتباك فهو شهيد وإذا نجا من القتل فإنه يكون قد حمى ماله وعرضه أيضا.