Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 405 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 405

الجزء العاشر ٤٠٥ سورة الكوثر فالحق أنه ليس هنالك شيء سيئ في حد ذاته، إنما يصبح سيئًا أو حسنًا بحسب الظرف. وهذا الأمر الذي اكتشفه أهل العلم الآن قد بينه القرآن الكريم قبل قرون. أما الأخلاق الفاضلة؛ فبيّن الإسلام أنها اسم للاستعمال الصحيح لما في الفطرة الإنسانية من كفاءات. إن هذه الكفاءات تصبح سيئة باستعمالها السيئ وحـسنة باستعمالها الحسن؛ فمثلا قد جعل الله تعالى في يد الإنسان قدرةً على أخذ الأشياء، فإذا أخذ بها ما لا يجوز له أخذه سُمي سارقا، وإذا أخذ بهما ما هو ملك له سمي عاملاً، ولا أحد يعيب العامل. أما إذا لم تكن بيده طاقة فكيف يعمل؟ باختصار، قد بين الإسلام أن كفاءات الإنسان الفطرية حسنة طيبة، إنما استعمالها الذي يؤدي إلى الفساد فإذا استخدمها في محلها وعند الضرورة استعمالاً سليما سميت أخلاقا فاضلة. وهذه الحكمة لم تبينها أي ديانة سوى الإسلام. رابعا: تزكية النفوس سوء هو والأمر الرابع الذي كان لا بد من توفره للرسول ﷺ والذي سأله إبراهيم العلي في دعائه هو تزكية النفوس، إذ قال الله تعالى استجابة لدعائه : لقد بعثنـا فـيكم رسولاً يطهر قلوبكم ويذكي فيها نار حب الله تعالى، أما في سورة الكوثر فأخبر الله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ. . أي أننا لم نستجب لدعاء إبراهيم بأن يقوم هذا الرسول بتزكية قومه فحسب بل أعطيناه الكوثر في هذا المجال. المشاعر هي والتزكية ثلاثة أنواع : تزكية المشاعر والعواطف، وتزكية العمل، وتزكية الفكر. والنفس الإنسانية بحاجة إلى التطهير بكل أنواعها : أوّلها تزكية العواطف؛ لأن أول ما ينشأ في الإنسان، فأعمال الوليد مبنيّة على المشاعر فقط، لأن زمن العمل والتفكير يأتي لاحقا، فجوعه وصراخه وبكاؤه على فراق أُمّه، كل هذه الأمور أساسها العواطف والمشاعر. ثم إذا قدر على المشي والحركة قــام بــبعض الأعمال، وإذا دخل سن البلوغ بدأ في التدبر والتفكير والاستنتاج. وإذا اكتملـــت هذه الثلاثة اكتمل نموه.