Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 391 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 391

الجزء العاشر ۳۹۱ سورة الكوثر أولاد المدينة على أيدي هؤلاء الأسرى أن مال الأمة يمكن أن يُنفَق علـ أبنائها، وأن التعليم من واجب الدولة. ثم إن الإسلام هو الذي أقرَّ حقوق المواطنين، حيث يعلن أن الدولة مسؤولة عن توفير الغذاء والكساء والسكن لكل مواطن وإن الإسلام هو أول من أقر هذا المبداً. لقد بدأت الدول الأخرى الآن تقليد الإسلام ولكن بشكل ناقص، حيث تقوم بالتأمين وتقدّم المعاش للعائلات، أما أن توفر الدولة الغذاء والكساء والسكن للمواطنين في شبابهم وشيخوختهم فهذا المبدأ لم يقدّمه أي دين قبل الإسلام. تقوم الحكومات الدنيوية بإحصاء السكان بهدف فرض الضرائب عليهم أو معرفة عـــــدد الشباب الذين يمكن تعبئتهم في الجيش عند الحاجة، أما الدولة الإسلامية فقـامــــت بإحصاء سكانها في زمن عمر الله لأول مرة ، ولكن ليس لفرض الضرائب ومعرفة ضي عدد الشباب لتعبئتهم في الجيش عند الحاجة، بل لتوفير الغذاء والكساء لكل مواطن (تاريخ الطبري ج ٣ السنة الثالثة والعشرون). لا شك أن إحصاء قد أُجري في زمن الرسول ﷺ (البخاري، كتاب الجهاد والسير)، ولكن لم يكن حكم المسلمين مستتبا في ذلك الوقت، فكان ذلك الإحصاء لمعرفة عدد المسلمين فقط. إن توفير الغذاء واللباس للمواطنين أمر بالغ الأهمية لإرساء الأمن في العالم، أمــــا القول بأن من كان بحاجة إلى شيء فليقدم طلبه للحكومة لتنظر فيه، فهذا لا يحتمله كل غيور ذي كرامة، ولذلك جعل الإسلام الدولة مسؤولة عـن تـوفيـر هـذه الحاجيات لكل مواطن فقيرا كان أم ثريا، ولو كان مليونيرا، بل ولو أهداه بعــــد استلامه من الدولة لشخص آخر - وذلك كي لا يكون عنده إحساس بالدونيــة. وهذا ما فعل الإسلام كي لا يشعر أحد بالإهانة. أما التجارة فقد وضع لها الإسلام قواعد شتى لكى لا يغش فيها أحد. فمثلا قد نهي عن شراء شيء من دون رؤيته، فلا يجوز لأحد أن يبيع كومة من القماش، بل إذا أراد المشتري أن يراه ويتفحصه فعلى البائع أن يسمح له بذلك. كما لا يجوز للبائع أن يقول للزبون أنه لو اشترى البضاعة كما هي فسوف يخفض لــه مـــن سعرها. ولا يسمح الإسلام أن يقول المشتري مثلا ألقي هذه الحصاة فما وقعت