Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 389
الجزء العاشر ۳۸۹ سورة الكوثر اليوم ثلاثة أضعاف على الأقل. وهكذا فالشوارع يجب أن تكون سعتها ما بين ٢٠ إلى 30 قدما والطرق ما بين ٤٥ إلى ٦٠ قدما. هنا ثم إن النبي الله قد نهى عن البصاق في مكان يجلس فيه الناس، وقال: إذا بصق أحدكم في المسجد فليأخذه وليدفنه في مكان آخر (البخاري: كتاب الصلاة). ومن نستنتج قانونًا عاما بعدم إلقاء الأوساخ في مكان يجتمع فيه الناس. أما الطـــرق فقال الرسول ﷺ: إن في إماطة الأذى عن الطريق صدقة (البخاري، كتاب المظالم)، بل كان النبي يزيل من الطريق بيده ما يؤذي الناس من شوك وغيره. كما نهـــى الرسول عن التغوط في الطرق قائلا إن هذا مما يثير غضب الله (مسلم، کتاب الطهارة). لقد أعطى النبي الله هذه التعليمات في زمن يسمى زمن الجاهلية، ولكنك لــو نظرت اليوم في شوارع لاهور وكويتة وبيشاور وغيرها من المدن الكبيرة عندنا لوجدت القاذورات ملقاة أمام بيوت الناس. مع أن الرسول ﷺ لم ينه عن ذلك فحسب، بل اعتبره عملاً يعاقب عليه صاحبه. باختصار، قد نهى الرسول الله عن البول في الماء الراكد وإلقاء النفايات فيه وأمر يجعل الشوارع واسعة، ونهى عن إلقاء النجاسات والنفايات في مكان يجتمع فيه الناس كما أمر بالاغتسال والتطيب قبل الخروج إلى مكان الاجتماع دفعـا للرائحة الكريهة الخارجة من الأجساد والأنفاس (البخاري، كتاب الجمعة)، واستحب تعطير مكان الاجتماع وتبخيره كي تنتشر فيه الروائح العطرة وتقتل الجراثيم (الترمذي، أبواب الجمعة)، فالغسل يزيل ما يخرج من الثياب الوسخة ومن الإبط من رائحة كريهة، والعطر يزيل ما بقي من الرائحة الكريهة. فيا لهـا مـن تعليمات حكيمة وقد أعطاها النبي الاول حفاظا على صحة الناس وكي لا يصابوا بالأمراض، فيتأخروا عن التقدّم في الدنيا. ومن حقوق المجتمع ألا يتطرق الفساد إلى معاملات الناس وتجاراتهم، والإسلام لم يهمل هذا الحق أيضا، فقد نهى عن رفع الأسعار أو تخفيضها عمـــــدا بهدف الإضرار بتجارة الآخرين أو المشترين، ففي إحدى المرات مر سيدنا عمر ه برجل