Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 385 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 385

الجزء العاشر ٣٨٥ سورة الكوثر كة الواقع أن الإسلام قد نبهنا إلى أمر هام ألا وهو أن أموال الدنيا ثروة مشتر لأهلها وليست مِلْكًا حقيقاً لفرد واحد كذلك فإن لجميع الناس حقا فيما يكسبه الفرد، لأنه لا يستطيع أن يكسب وحده، بل لا بد أن يستعين بالآخرين، فيصير للآخرين حق فيما يكسبه من مال. وأوضح مثال لذلك هو أن كل التجـــارات الكبيرة تكون في المدن لا في القرى، وذلك لتيسر مرافق النقل والحركة والـطــــرق المرصوفة والقطارات والشاحنات وما إلى ذلك. يا ترى، لمــاذا تفتح الفنادق والمطاعم في المدن لا في القرى؟ إنما سببه كثرة الناس في المدن. ولو فتح المرء مطعمًا أو فندقًا في قرية لبار وكسد. لم تكن توجد في القرى خانات لمبيت المسافرين في الماضي، بل كانت في المدن. ثم لا توجد مستودعات كبيرة في القرى لادخار البضائع. هذه المرافق والتسهيلات لا تتيسر في المدن إلا بسبب كثرة السكان هناك، ولذلك يصبح للآخرين نصيب فيما يكسبه أهل المدن ومن أجل ذلك قد سن الإسلام قانونًا بأن للجيران حقا فيما يكسبه المرء؛ إذ لولاهم لما كسب شيئا. ثم بين الله تعالى أن هذا الحق لا يُمنح للجيران مجانا، وإنما لأن وجـودهـم ينفــــع المـــرء ويساعده على كسب المال، إذ لولا أهل المدينة لما كسب شيئا. فلما كان الآخرون يتسببون في كسب المال، فجعل لهم الحق فيه. كذلك لا يستطيع أي تاجر ممارسة عمله من دون مساعدة أفراد عائلته، فكيف يخرج في سفر تجاري إذا لم تكن له زوجة ترعى بيته في غيابه؟ فإنما يكسب هو لأن زوجته تدير بيته ليكسب وهو فارغ البال. ثم إن أولاده أيضا يساهمون في تجارته إلى حد ما، ويبقى ماله محفوظا بسبب بيته العامر. ومن أجل ذلك جعل لهؤلاء حق في ماله. ثم جعل لأخيه أيضا حق في ماله، لأنه يساعده في عمله بطريق غير مباشر وإن لم يساعده مباشرة، ذلك أنه لو أقرض أحدا مالاً ، فلا يُسدد له الدين إلا بسبب، ذلك أن ذوي الأخلاق العالية يسدّدون ما عليهم من دين بأنفسهم، ولكن الذي لا خلاق له فإنما يدفع دينه خوفًا من إخوته وقومه؛ ومن أجل ذلك جعل الأقــــارب الأقربين- كالوالدين والزوجة والابن والبنت والأخ والأخت وغيرهم- ورثـــةً في