Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 357
الجزء العاشر ٣٥٧ عقد سورة الكوثر إذن، فالمبدأ الذي يعلّمنا القرآن الكريم إياه هو أنه قد بعث في كل أمة نبي، إلا أننا لا نعلم من الأنبياء التشريعيين الذين شريعتهم لا تزال موجودة إلا اثنين؛ وهما موسی وزرادشت عليهما السلام لا شك أن كتاب الفيدا الهندوسي يشتمل على شريعة، ولكن "الريشيين" الذين نزل عليهم "الفيدا" مجهولون، فلا نستطيع مقارنة بين النبي وهؤلاء المجهولين. كذلك فإن شريعة نـــوح اللة مفقودة. وهناك شخص آخر، وهو حمورابي، قد قدّم بعض القوانين، ولكن لا نعرف شريعته كاملة؛ إن كتاباته تشير إلى نزول الوحى عليه وأنه كان موحدا، وأنه قد قدَّم مبادئ أخلاقية رائعة ولكن لا نعرف تفاصيل شريعته، ولا نعرف ما إذا كان قـــــد قدم شريعة جديدة أم شريعة نبي سابق. فالحق أنه ليس هناك إلا نبيان قبل النبي ﷺ شريعتهما معلومة، وهما موسی وزرادشت والبديهي أن من المحال أن يخفي أنبياء الله تعاليمه، إذ كيف يمكن أن يبعث الله شخصا برسالة إلى الناس فيخفيها عنهم. فالنبي لا يمكن أن يخفي أحكام الشريعة، إلا أنه قد يخفي بعض الوحي لمصلحة مؤقتة، ومثاله ما فعل النبي اليوم بدر ، حيث أخبره الله تعالى بأن القتال سيقع بين المسلمين والجيش القادم من مكة غير أن الله تعالى أمره أن لا يكشف هذا الأمر لأصحابه الآن، فأخفاه عنهم ثم أخبرهم به فيما بعد في الوقت الملائم؛ وذلك لأن الله تعالى كان يريد اختبارهم. أما أحكام الشرع فلا يجوز إخفاؤها إطلاقا. أحد فالحق أن الأنبياء كلهم يقومون بمهمة تعليم الكتاب وهنا ينشأ سؤال: إذا كان الأنبياء كلهم قد بعثوا لتعليم الكتاب كما بعث النبي ﷺ للغرض نفسه، فمــــا هو وجه فضله عليهم؟ والجواب: المقارنة هنا ليست في تبليغ التعليم للناس بل في كمال التعليم. الأنبياء سواسية فيما يتعلق بتبليغ التعليم، ولكن فيما يتعلق بكمال التعليم فليس هناك نبي يمكن أن يباري نبينا ، ومن أجل ذلك قال الله تعالى هنا في وصفه: يُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ. والتعريف بـ "ال" في الكتاب يفيد الكمال كما هو ثابت من لغة العرب (مغني اللبيب، والمراد أن هذا النبي يعلمكم الكتاب الكامل.