Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 356 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 356

الجزء العاشر ٣٥٦ سورة الكوثر باختصار، لقد أعلن القرآن أنه قد جاء إلى كل قوم نبي، فلو جاءنا أحد وادعى أن فلانا كان نبيا بعث إلى قومه، ثم وجدنا وقائع حياته مماثلة لأحوال أنبياء الله تعالى فنقول لهذا: الحمد لله، لقد سهلت لنا الأمر. في نقاشاتي مع النصارى واليهود والهندوس أقول لهم دائما بأن القرآن قد سهل لنا الأمر بإعلانه هذا، أما أنتم فالأمر عليكم جدًا؛ ذلك أن اليهودي حين يقول بأن موسى كان نبيا، سيقول لـه الهندوسي مستنكرا كلا إنه ليس بنبي؟ والزرادشتي حين يقول إن زرادشت كان نبيًا في إيران، سيصاب اليهودي والهندوسي بالهلع ويقولان: كيف نثبت الآن أن زرادشت كان كذابًا؟ ولو قيل للزرادشتي بأن بوذا كان نبيًا في الهند، لأصابه القلق وقال: يجب أن أثبت بأي طريق أنه لم يكن نبيا. أما نحن المسلمين فقد سهل لنــا القرآن الكريم الأمر تماما بإعلانه: وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إلا خلا فِيهَا نَذِيرٌ، فلو جاءني الآن هندوسي :وقال كان رام تشندر وكرشنا نبيين في الهند، فأقول له: ما شاء الله ! لقد سهلت لي الأمر وجنبتني عناء البحث والتحقيق، وأكدت لي ما قالـ القرآن سلفًا، إذ لو سألتني: أي بي بُعِثَ في الهند؟ لكنتُ في مشكلة. ثم عنــدما أذهب إلى الصين وأسمع أهلها يقولون بأن كونفوشيوس كان نبيا عنـدهم، أجــد اليهود والنصارى يثيرون ضجة قائلين: لا يمكن أن يكون كونفوشيوس نبيًا، أما أنا فأقول: سبحان الذي سهل لي الأمر ! إذ لو سألني أهل الصين: أخبرني من هو النبي الذي بعث عندنا؟ لواجهت مشكلة، ولكنهم قد وفّروا عليّ عناء البحث إذ أخبروني أن كونفوشيوس قد بعث فيهم نبيا، وهذا هو نفس ما علمني القرآن. وعندما أذهب إلى إيران وأجد أهلها يقولون إن زرادشت قد بعث نبيا فينا، وأجد اليهود والنصارى والهندوس يتضايقون من هذه الدعوى قائلين: هذا كذب، إذ لم يُبعث نبي إلا في أمتنا، أما أنا فيتهلل وجهي فرحًا وأشكر الله تعالى وأقــــول للإيرانيين : شكرًا لكم إذ أخبرتموني بأنفسكم باسم النبي المبعوث في أمتكم، وهكذا وفرتم عليّ عناء البحث، واعلموا أن هذا ما يقوله كتابي القرآن أيضا. فالحق أن كل مدّعي نبوة بعث في أمته لإصلاحها ولم يتعرض لعذاب الله، سنصدقه شاكرين الله تعالى، لأن القرآن يخبرنا أن النبي الكاذب يتعرض لعذاب الله.