Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 352 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 352

الجزء العاشر فالخصوم أيضا ٣٥٢ سورة الكوثر يعترفون بذلك، وأما تأثيراته فيشهد عليهـا وجـود الصلحاء والروحانيين في الإسلام في كل وقت وعصر، الذين يسمى الواحد منهم مجددًا حينًا، ونبيًا تابعًا حينا، ووليا لله حينا، وكلهم يعترفون باتباع النبي ، فأي دليل أكبر من ذلك على ختم نبوة الرسول ؟ باختصار، إن ختم النبوة هو أكبرُ آية على فضل الرسول ﷺ على سائر الأنبياء، والذي هو ثابت له دومًا بحسب المفهوم الذي بينته، ويمكن إثبات صــدقه أمــام الخصوم في كل حين، كما نثبته أمامهم دائما. والآية الثانية التي أظهرها الله تعالى للنبي ﷺ هي أنه بوأه ذلك المقام الأسمى الذي وصفه بقوله تعالى: (ثم دَنا فَتَدَلَّى ، فنبينا الله هو الوحيد الذي تحلّى الله عليه بتجلّيه الكامل. ثم هو النبي الوحيد الذي قال الله تعالى له: (قُلْ إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ (آل عمران: ٣٢). ثم قال الله تعالى في بيان مكانته العظيمة : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) (النساء: ۷۰). فما أعظم المنّة التي مَنَّ بها الله على رسوله ، إذ وعد الذين يتبعونه بالنبوة والصديقية والشهادة. والصالحية. والحق أن الأعظم هو من يعمل تحته عظماء يا ترى ما هو الفرق بين مدرّس الابتدائية والبروفيسور الذي يعلم طلاب الماجستير؟ إنما الفرق أن هذا المدرّس يعلـــم صـــغار الطلاب، أمــــا البرفيسور فيعلم طلابا كبارا يدرسون الماجستير. إنهما يشتركان في الاسم، إلا أن أحدهما أكبر درجةً لأن تلاميذه كبار ، والآخر أصغر درجة لأن تلاميذه صغار. كذلك الأنبياء فهم سواسية في التسمية، إلا أن الأعظم بينهم من كان أتباعه ذوي كفاءات عُظمى. وإلى هذه الحقيقة نفسها قد أشار الله تعالى هنا وقال بأن الذين يطيعون الله والرسول. . أي محمدًا. . فسوف يُدخلهم الله في الذين أنعم عليهم بنعمه الخاصة. . أي يجعلهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وما أحسنَ هؤلاء الرفقاء! وكأن الله تعالى يقول هنا بأن تلاميذ محمد السيكونون من الأنبياء