Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 344
الجزء العاشر ٣٤٤ سورة الكوثر أن ويستمر دين يخلو من ذكره تعالى؟ ما دمنا نعتبر الكتاب المقدس والزندافستا والفيدا وغيرها من الكتب صحفًا سماويةً فلا بد أن تتحدث عن الله تعالى. غير أنه ينبغي نرى فيما إذا كانت هذه الكتب قد قدّمت الأدلة على وجود البارئ أم لا؟ ذلـــك أن مجرد القول بوجود الله تعالى لا يهب اليقين بأنه موجود فعلاً، أو أنه متصف بصفات كثيرة. إن هذا بحاجة إلى براهين شتى، وتقديمها من واجبـــات الكتــاب السماوي والواقع أن الكتب السماوية لا تقدّم هذه الأدلة، ما عدا القرآن الكريم. لا شك أنك إذا سألت أحد الهندوس فسوف يقدم لك بعض الأدلة على وجود الله تعالى، وكذلك المسيحي سوف يقدم شيئا بهذا الصدد، ولكنك إذا سألت أيا منهما فيما إذا كان كتابه السماوي يقدّم هذه الأدلة أم لا، فلا بد له من الاعتراف أنها لا توجد في كتابه، إنما يقدّمها من عنده. فتقديمه هذه الأدلة من عنده دليل بين علـــى أن الله تعالى لم يعط أتباع هذه الأديان الكوثر، بل هم الذين أعطوا الله الكوثر. أما كتابنا القرآن الكريم" فلا يقدّم أي دعوى إلا ويسوق الأدلة عليها، وهـذا هـو الفرق العظيم الذي يميز القرآن عن الصحف الأخرى. إن القرآن لا يعلن للناس أن موجود فحسب، بل يقدّم لهم البراهين الدالة على وجوده تعالى، والتي لا يسع أصحاب الفطرة السليمة إنكارها، أما الكتب الأخرى فلا تقدّم الأدلـــة الله أحدا من على وجود البارئ تعالى. والحال نفسه بالنسبة إلى صفات الله تعالى : فمجرد قولهم إن ربنا رحيم كريم محسن لا يقدّم صورة صحيحة لصفات الله تعالى، إذ من الممكن أن يكون قولهم هذا مجرد نتيجة تأثير الأفكار الشائعة؛ فمثلا إذا وجد هؤلاء أن الناس يحبون الكريم الجواد قالوا إن الله كريم، وإذا رأوا أن الإحسان محمود قالوا إن ربنـــا محسن. إن المطلوب من الدين أن يقوم بشرح سليم لصفات الله تعالى ويوضح ما بين صـــفة وأخرى من علاقة؛ فمثلا تخبرنا التوراة أن الله يقول إنه سيعاقب، ولكنها لا تبين الحكمة من وراء العقوبة. ثم إنها لا تبين كيف يوصف الله تعالى بأنه رحيم مع أنــــه يعاقب؟ إذا كان رحيما فكيف يقال إنه يعاقب؟ التوراة صامتة بشأن ما بين هاتين الصفتين من علاقة إنما القرآن هو الذي ساق لنا الأدلة مفصلة على وجود البارئ،