Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 326 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 326

الجزء العاشر ٣٢٦ سورة الكوثر أي سوف ينقذنا ربي من عدونا. وبالفعل حماه الله وأغرق فرعون وجنوده. ونبينا أيضًا كان قد خرج مهاجرا من مكة واختفى في غار ثور، فتتبع آثــاره دليل خبير جاء مع الكافرين حتى وصل إلى فم الغار الذي كان النبي ﷺ مختبئا فيه مــــع أبي بكر، فقال: إن محمدا مختبئ فيه أو قد صعد في السماء. وكان الأعـداء قــــد اقتربوا منهما حتى خاف أبو بكر وقال يا رسول الله، لو نظر هؤلاء في الغار لرأونا، فهدأ النبي ﷺ من روعه وقال : لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا (التوبة: ٤٠)، ومع أن العدو كان قد وصل إلى فم الغار، إلا أنه رجع خائبا خاسرا و لم يستطع القبض عليه (الروض الأنف : الرسول الله وأبو بكر الله في الغار، والمواهب اللدنية: باب هجرة المصطفى وأصحابه إلى المدينة). هذا يعني أنه كما قال موسى العلي : إن معي ربي ، وسينصرنا علـــى العــدو، كذلك قال النبي : إن الله معنا وسوف ينصرنا. ولكن التدبر يكشف لنا أن أعداء موسى ال قد هلكوا بطريقة لا يزال العدو يقلّل من شأن هذه المعجزة حتى اليوم، فيقولون: لقد مر موسى وقومه بالبحر وقت الجزر، بينما أدرك المدُّ فرعونَ وجنوده فغرقوا، فما المعجزة في ذلك؟ أما الرسول الله فإن الله تعالى قد نجاه من عدوه الذي وصل إلى الغار متتبعا آثاره، ومع ذلك لم يستطع أن يراه؛ فمـــع أن دليلهم الخبير قد أصرَّ عليهم أن محمدا مختف في الغار أو صعد إلى السماء، إلا أن الله تعالى جعلهم لا يصدّقونه، فلم ينظروا في الغار، فرجعوا خائبين. ثم إن الكافرين قد جعلوا مكافأة مائة من الإبل لمن يأتي بمحمد ﷺ أسيرًا (السيرة النبوية لابن هشام هجرة الرسول ، فخرج الناس بحثا عنــه طمعا في المـــال ولتحسين وضعهم المادي، إذ كانت مائة من الإبل مكافأة مغرية جدا آنذاك بــل اليوم أيضا؛ فإن الحكومات عندنا تجعل جائزة ١٠ أو ١٢ ألف روبية لمن يقبض على بعض كبار المجرمين، أما ثمن مائة من الإبل بسعر اليوم فيبلغ ٦٠ أو ٧٠ ألف روبية على الأقل. باختصار، خرج الكثير طمعا في هذه الجائزة المغرية، لكن واحدا منهم فقط اتبع الطريق الذي سار عليه النبي له إلى المدينة، فرأى النبي ﷺ وظن أنه سيتمكن من القبض عليه، فلما اقترب منه أُصيب حصانه بكبوة وغاص في الرمال