Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 319 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 319

الجزء العاشر ۳۱۹ سورة الكوثر الأحزاب التي أُعطي فيها النبي الله له لقب خاتم النبيين، لم تقع أية ضجة بين الصحابة، ذلك أن هذا اللقب لم يكن بشيء جديد عندهم. لو كان أمرًا جديدا لثارت بينهم ضجة، ولكن التاريخ يخبر أنه لم يحدث ذلك قط، مما يعني أن النبي ﷺ وصحابته كانوا يعتبرونه خاتم النبيين سلفا. فالحق أنه عندما نزل ســــورة الكوثر أدرك الصحابة أنه خاتم النبيين وأفضلهم. ومن معاني الكوثر: الرجلُ الكثيرُ العطاء والخير وعليه فإن الله تعالى قد وعـــــد نبيه في قوله تعالى إنَّا أَعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ أنه سيهب له رجلا كثير العطـــاء والخير. وليس معنى ذلك إلا أنه سيولد بين أتباعه من يكون كثير العطاء والخير. وأتناول الآن هذه المعاني المختلفة واحدًا بعد الآخر بالتفصيل: 6 المعنى الأول: إحراز النبي الله كمالات النبوة بأفضل وجه وأكبر قدر. وهذا الموضوع واسع سعة لا نهاية لها، ولا أحد يحيط به علما وبيانا إلا الله. ولكن أولاً وقبل كل شيء يجب أن نرى نوعية دعوى النبي ، إذ لا بد لمعرفة محاســـــن المرء من معرفة نوعية دعواه؛ فمثلا لو جاءنا أحد وقال أنا أفضل المعلمين، فعلينا أن نرى أتتوافر فيه شروط المعلم ومزاياه أم لا؟ فإذا حاز تلك الميزات أفضل من غيره اعترفنا بأنه أفضل المعلمين. ولكن إذا ادعى أحد أنه أفضل المعلمين، ولما سئل عن المزايا التي يتحلى بها، قال: إني أكثر من أكل البيض أو من الرياضة واللعب مثلاً، فلا بد أن يضحك عليه الجميع ويعتبروه جاهلا أحمق. أما إذا ادعى أحد أنه أقوى مصارع، ولو سئل عن عمله وميزته قال: أنا أكثر أكلاً للطعام وحملاً للأثقال وأكثر رياضةً وأبرع في الألعاب البهلوانية، فسوف نصدقه، أما لو قلنا له: أتعرف فلسفة "كانط مثلا، لردَّ علينا ما لي ،ولكانط وما للمصارعة والفلسفة؟ فإني لم أدع أنني فيلسوف، بل ادعيت أني مصارع كبير. كذلك فإن النبي ﷺ حين ادعـــــى أنه أفضل من الجميع، فيجب أن نرى نوعية دعواه، ونرى من الذين تشبه دعواهم دعواه حتى تسهل علينا المقارنة بينه وبين غيره، ونعرف ما إذا كان صادقا فيمـ ادعى أم لا.