Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 283 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 283

۲۸۳ سورة الماعون الجزء العاشر يتعلق بمصير أولاده، فيتردد في التضحية مخافة أن يضيعوا من بعده، ومن أجل ذلك تجد أن الشباب هم الذين يتقدمون عند التضحية، ليس لأنهم أكثر ذكاء من الكبار، بل لأنهم يكونون عُزابًا، أو لا يكون عندهم أولاد حتى يفكروا في مصيرهم بعد موتهم، فلا يمنعهم مانع من التضحية، أما الكبار فيكون عندهم أهل وأولاد، فيقولون لو قُتلنا لأصبحت زوجاتنا أرامل وأولادنا يتامى، ولن يكون هناك من يرعاهم ويحسن إليهم فيضيعون ، فهذه الفكرة تجعلهم يترددون في التضحية. فالاعتناء باليتيم يحث أفراد الأمة على الإيثار والتضحية، والحق أن مستوى الأمة تضحية يكون بحسب مستوى اعتنائها بأيتامها وكلما كانت أكثر رعايةً لليتامى كان أفرادها أكثر إيثارا وتضحية. ولا يرعى الناس الأيتام باعتباره واجبًا دينيًّا فحسب، بل باعتباره واجبًا دنيويا أيضا، فالأوروبيون مثلاً يعتنون بأيتامهم جدا، وبعضهم ينذرون حياتهم في سبيل رعايتهم، فيفتحون لهم دورًا كبيرة وينفقون عليها ويجمعون التبرعات من أجلها. أما في بلادنا فيفتحون دور اليتامى للمنافع الشخصية، إذ يجبرون اليتامى على التسول الحق أن مستوى التضحية عند أمة لا يمكن أن يرتفع من دون أن يكون عندها نظام لرعاية اليتامى، ولذلك قد ذكر الله تعالى هذا الأمر هنا خاصة، فقال إن الذي ينكر الدين بأي من مفاهيمه المذكورة لا بد أن يظل محروما من الحسنات الفردية والجماعية؛ والتي إحداها رعاية اليتامى والأخرى النهوض بالمساكين. أما الذي يؤمن بالدين فلا بد أن يهتم بطهارة نفسه وخدمة أمته، فهو بالإضافة إلى القيام بالحسنات الأخرى يؤمن أن الله تعالى سيعاقبه هو وأولاده إذا أساء إلى اليتامى، فلا يسيء إليهم أبدا. كان المجتمع الإسلامي في زمن الرسول ﷺ يقوم برعاية اليتامى بوجه خاص، أما المشركون فإذا قتل أحدهم لم يرعوا أولاده اليتامى. كان أهل المدينة يضعون اليتامى على الرأس والعين ولذلك كانوا لا يترددون في الإيثار والتضحية؛ إذ لم يكونوا يخافون على أولادهم بعد موتهم. أما أهل مكة فكانوا يخافون أنه لن يكون هناك من يرعى أولادهم بعدهم إذا ماتوا.