Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 282
الجزء العاشر ۲۸۲ سورة الماعون باختصار، لم يحدث في حياته ما يشعره بيتمه ܐ܂ فثبت أن هذا التعليم القرآني ليس نتاج شعوره بالحرمان بيتمه حتى يسمى تعليما انتقاميا أو نتاج عقدة نفسانية عنده. وحتى لو اعتبرناه جدلا نتيجة العوامل النفسية، فهو تعليم إصلاحي وليس انتقاميا أبدًا؛ إذ يقال عندها أن محمدا لله فكر أن أقاربه الطيبين لم يدعوه يشعر بيتمه، ومن واجبه الآن أن يعمل من أجل دفع معاناة اليتامى. من الممكن عقلاً أن يتولد عنده هذا الإحساس ولكن لا يقبل العقل أن يتولد عنده أي إحساس آخر. غير أن الأمر الواقع هو ما ذكرتُ بأن الثابت عقلاً ونقلاً أن هذه التعاليم سماوية وليست من تأليف بشر. وهناك اعتراض آخر ينشأ هنا كيف يقال أن النتيجة الطبيعية لتكذيب الدين هي نهر اليتيم واحتقاره وقهره؟ والجواب: لا شك أن إنكار الدين بمعناه الحرفي لا يؤدي إلى قهر اليتيم واحتقاره، إلا أن إنكار أي من المفاهيم الاثني عشر التي ذكرتها للدين يؤدي حتمًا إلى احتقار اليتيم وغيرها من المنكرات. فيجب ألا يؤخذ الدين هنا بمعناه التقليدي، بل يجب الأخذ في الحسبان بجميع مفاهيمه الاثني عشر المذكورة آنفا، لأن إنكار أي واحد منها يؤدي إلى المعاصي والآثام يقينا. ونهر اليتيم واحتقاره من أكبر المعاصي، وقد اختاره الله تعالى هنا خاصة لأنه ليس إثما فحسب، بل فيه دليل على أن صاحبه دنيء يفتقد إلى أدنى درجات الإنسانية. ثم إن هذا الإثم يضر بالمجتمع ويقضى على اتحاد الأمة ويؤثر سلبيًا على أخلاق الأجيال التالية وتضحيات الأجيال الحالية. فلم يذكر الله تعالى هذا الإثم إلا مثالاً فحسب، لأن إنكار الدين يؤدي إلى سيئات كثيرة بما فيها نهر اليتيم واحتقاره. ثم إن من الحِكَم وراء ذكر هذه السيئة خاصة هو ما أشرت إليه آنفا بأن إهمال اليتيم يؤدي إلى انحطاط الأمة. إن تقدُّم الأمة منوط بإيثار أفرادها وتضحيتهم بأنفسهم، والشيء الذي يبقى بعدهم هو أولادهم، والمرء يريد التضحية بنفسه من أجل الأمة، ولكنه يتردد في ذلك إذا خاف على أولاده من بعده، إذ يتساءل: من يرعاهم بعدي؟ لو كان الأمر يتعلق بالتضحية بنفسه فحسب لم يكترث لها، ولكنه