Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 251 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 251

الجزء العاشر ٢٥١ هي سورة الماعون والحق أنه قول باطل، لأن العادة هي من نعم الله العظمى. إنها تسهل على المرء رحلة الخير جدًّا، ولولاها لصعبت هذه الرحلة إن العادة تسهل للمرء كل عمل تال. هناك مثل عربي يقول : العود أحمد. . أي عليك أن تعيد عملك، لأنك كلما أعدته أتقنته. فمثلاً لو أخذت الإبرة والخيط لتخيط ثوبًا بسيطا جدا، فلربما استغرقت خياطته خمسة أيام، وتكون الخياطة معوجّة غير سليمة، بينما سيخيطه الخياط في بضع ساعات. فما الذي يميز الخياط عليك؟ إنما عادته للخياطة. والحال نفسه فيما يتعلق بالأعمال الأخرى. يقول الناس إذا تعلم المرء ركوب الدراجة فلن ينساها، ولكني نسيتها، فقد حاولت ركوبها في بيتي بعد سنوات طويلة، فسقطت على الأرض، بينما لم أنس السباحة، لأنني معتاد عليها، وذات مرة سبحت في النهر بعد انقطاع خمس وعشرين سنة عن السباحة، وتابعت حتى قطعت ثلاثة أميال فسواء السباحة أو ركوب الدراجة أو أي عمل أو مهنة أخرى، فإن الماهر فيه هو الذي يسبق الآخرين؛ وليس ذلك إلا لأنه معتاد عليه. يسأل الناس دائما عن السائق الماهر أو الطبيب الماهر والجراح الماهر والمعلم الماهر. فمن هو السائق الماهر ؟ إنما هو من اعتاد قيادة السيارة مدة طويلة. ومن هو الطبيب الماهر؟ إنما هو من اعتاد معالجة الناس مدة طويلة. ومن هو الجراح الماهر؟ إنما هو اعتاد الجراحة زمنا طويلا. ومن هو المعلّم الماهر؟ إنما هو من اعتاد التدريس سنوات وسنوات. ومن هو الطباخ الماهر؟ إنما هو من اعتاد الطبخ مدة من الزمن. لا شك أن العقل أيضا يلعب دورًا كبيرًا في إتقان شتى الأعمال، ولكن للعادة دخل أكبر فيها. إنما يصبح المرء ماهرا متقنا لأي عمل أو مهنة أو فن نتيجة العادة، ولولا العادة لما أتقنه. من فالقول إن العادة شيء سيئ لهو الغباء والحمق. كلا، بل إنها من نعم العظمى. يقال بالفارسية: "كسب كمال كن كه عزيز جهان شوى" أي: عليك الحذق في عملك ليحبك الناس. الله