Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 233 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 233

الجزء العاشر ۲۳۳ سورة الماعون الإسلام أم لا، وإنما ذكرت هذا المثال لأبين الفرق بين التضحية لخدمة الأمة وبين الضبط والنظام. عندما بدأت الحروب ضد المسيحيين بعد الرسول ﷺ، خرج جيش مسيحي كبير لمحاربة المسلمين الذين كان عددهم ضئيلا جدا، وعرف المسيحيون بمكان الصحابة الموجودين في الجيش المسلم، فعيّنوا مجموعة من الرماة على جبل، وأمروهم أن يصوّبوا سهامهم إلى الصحابة خاصة، لإدراكهم أنهم لو قتلوا هؤلاء ذهبت ريح المسلمين والهزموا. فاستُشهد كثير من الصحابة وأصيب العديد منهم في عيونهم بسهام العدو، فأصاب المسلمين قلق شديد لإدراكهم أن العدو سيقضى على الصحابة كلهم لو استمروا في التقدم فتقدم فتية منهم بعد التشاور -وكان أكثر هم حماسا لذلك ابنُ ذلك الإنسان الذي زرع بذرة عداء الإسلام في مكة. . أقصد عكرمة بن أبي جهل وقالوا: نحن نضحي بأنفسنا، لقد قدم الصحابة خدمات عظيمة، والآن جاء دورنا نحن المتأخرين، فلا تحرمونا هذا الثواب، ودعونا نغتنم هذه الفرصة. سوف نشنّ الهجوم على قلب جيش الأعداء ونقتل قادتهم. فقال لهم قائد الجيش المسلم أبو عبيدة بن الجراح الله: هذه مخاطرة كبيرة ستقضي على كل الشباب الذين يذهبون لهذه المهمة. قالوا: صحيح، ولكن لا مناص من ذلك الآن. فهل تحب أن ينجو الشباب ويُستشهد الصحابة؟ فتشاور مع الوليد الذي أيد رأي عكرمة وقال: نعم، إن العدو قد علم نقطة ضعفنا، ويريد القضاء على الصحابة، فاسمح لنا أن نأخذ معنا ستين فتى، فنهاجم قلب جيش العدو. فلما رأى أبو عبيدة له إصرارهم سمح لهم بذلك، فأغار هؤلاء الفتية الستون على قلب جيش العدو وهزموه ولكن معظمهم استشهدوا في القتال. ويروي أحد الصحابة أنه لما هُزم المسيحيون وفرّوا، ذهبتُ إلى ساحة القتال لتفقد الجرحى، فوجدتُ عكرمة جريحا يضطرب، فأدركت أنه عطشان، فتقدمت إليه بقربة ماء لأضعها في فمه، فأشار إلى الفضل بن العباس الذي كان يضطرب بالقرب منه من شدة جراحه، وقال : إنه أشد عطشا مني وأحق بالماء، فاذهب إليه واسقه. فتوجهتُ إلى الفضل الذي أشار إلى جريح آخر يضطرب قريبا منه. يقول سا خالد بن