Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 223
الجزء العاشر ۲۲۳ سورة الماعون وترهات أيضا، ومثالها تلك القصة التي تقول إن أحد "الريشيين" نزع إزاره ووضعه جانبًا، فولد من الإزار ولد وقال : لقد ولدتُ هكذا لأني لم أرد أن أولد من الطريق الوسخ المعروف ومع ذلك ذُكرت صفات الله تعالى في "الفيدا" ذكرًا رائعا يُشعر قارئها كأنه يصعد من الأرض ويحلّق في السماء. فرغم تسرب هذه الأمور الخرافية إلى الفيدا إلا أن منبعه الأصلي هو الله تعالى، وكل من يطالع الفيدا من دون تعصب سيمتلئ قلبه بمشاعر الروحانية حتمًا. وهذا هو حال الإنجيل والتوراة والزندافستا وغيرها من الكتب السماوية. إن الدين - سواء كان حقا من عند الله تعالى أم كان باطلا زائفا لا يمكن أن ينتشر من دون أن يعلم فعل الخيرات. هل هناك دين في العالم يعلم الخداع والفحشاء؟ لا شك أن هناك فرقة هندوسية باسم الدامارغية تجيز الفحشاء، ولكنها ليست ديانة بل هي فلسفة، إذ لا ينسبون أنفسهم إلى أي دين سماوي، بل يفسرون كتابه السماوي تفسيرا باطلا، فمثلا إذا قال "الفيدا": على المرء فعل الخير، ففسروه بأن عليه أن يعمل الفحشاء. فالحق أن الدامارغية ليست ديانة إنما هي فلسفة زائفة فحسب، لأن الدين أن يقوم إنسان بدعوى أن الله تعالى قد أمره بكذا وكذا. ولكن لا يوجد في العالم كتاب سماوي يأمر بالفحشاء، ولا يمكن أن يدعو أي دين إلى ذلك، وإلا فلن يحظى بالقبول بين الناس إن الدين يتقدم دائما بشق طريقه من خلال تيار العقائد المخالفة السائدة، وما دام يعلم ما يخالف التيار السائد، فكيف يمكن أن ينتشر لو دعا الناس إلى ما هو خلاف الفطرة أيضا؟ تكون يعني هندوسي كلمة "الريشي" يطلقونها على عالم دين أو ناسك على شاكلة الرهبان في المسيحية، وقد أخذت هذه الكلمة في الأصل من أربعة أشخاص نزل عليهم كتاب الهندوس "الفيــــدا" في بداية الكون حسب اعتقادهم، وكل واحد منهم يسمى "ريشي". (المترجم) الدامارغية: طائفة هندوسية ترى أن غاية خلق الإنسان لا تتحقق إلا إذا عمل على تحقيــق رغباته كلها مهما كانت سيئة وبشعة لأن الله تعالى ما دام هو خالق فطرة الإنسان، فكــــل رغبة تتولد في قلبه تكون موافقة لمشيئته تعالى. (المترجم)