Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 189 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 189

الجزء العاشر ۱۸۹ سورة الماعون أن يقف نصرته نظر بعضهم إلى بعض، وانحاز لصديقه، أن التقوى الحقيقية هي مع لنصرة المظلوم ولا يبرح بابَ الظالم حتى يسترد له حقه. ترتيب السورة: إن هذه السورة تتمة لموضوع السورة السابقة، فقد بين الله تعالى في السورة السابقة أننا وفّرنا لقريش رزقًا وفيراً لكي يعبدوا الله تعالى عاكفين عند بيته، لكنهم أصبحوا عنه غافلين، أما في هذه السورة فبين أن الأمم إذا غفلت فلا تبرح غارقة في غفلتها حتى يُنسيهم حبُّ الدنيا الموت، فلا تؤمن بالحياة الآخرة. وهذه هي حالة أهل مكة أيضا، وإلا أفليس غريبا أن تصبح ذرية إبراهيم منكرة للقيامة؟ لقد كان إبراهيم ال من أولي العزم من الرسل وقد أراد إرساء الدين على أسس عميقة متينة، وكان أساس تعاليمه ومواعظه رضا الله تعالى وقربه، أفليس مذهلا أن تقول ذريته إن الدنيا حلوة لذيذة، ومَن ذا الذي قد رأى الآخرة؟! إن هذا التغير الكبير لا يمكن أن يحدث في قوم إلا إذا أصابهم الفساد على نطاق كبير. ومما يبعثني على العجب أكثر أن كلتا الطائفتين من آل إبراهيم الله قد صاروا عندها منكرين للبعث بعد الموت. كان آل إبراهيم فرعين: بنو إسحاق وبنو إسماعيل، وكان بنو إسماعيل -وهم أهل مكة لا يؤمنون بالحياة بعد الموت، أما بنو إسحاق فإن قليلا من الناس يعرفون أنهم محوا ذكر البعث بعد الموت من كتبهم تماما. يظن عامة وعاظ المسلمين أن اليهود كانوا يؤمنون بيوم القيامة، مع أنه لا يوجد ذكر للقيامة في الكتب اليهودية أصلا. إذا كان بعضكم قد طالع العهد القديم، فسوف يشهد على صدق ما أقول ومن لم يكن يطالعه، فيمكنه أن يقرأه الآن، بل لا حاجة لأن يقرأه، إنما عليه أن يتصفح بضع صفحات منه من أي مكان ويقارنها ببضع صفحات من أي مكان من ،القرآن ليرى كم مرة ذكر القرآن الحياة بعد الموت، وكم مرة ذكرها العهد القديم، ولسوف يتبين له بجلاء أن القرآن الكريم قد ذكر البعث بعد الموت مرارا في هذه الصفحات القليلة، أما العهد القديم فلم يشر إلى البعث بعد الموت في تلك الصفحات بل ولا في ضعفها. الواقع أن ذكر