Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 158 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 158

الجزء العاشر ١٥٨ سورة قريش للمسلمين وإنما يزيدهم فرقة ولا يحق لي أن أضر بالإسلام وأعيق ازدهاره لمصلحة شخصية (البخاري، كتاب المغازي). هذه هي التضحية الحقيقية، ولو أن المسلمين كلهم صغارهم وكبارهم أدركوا هذا الأمر لما تعرض الإسلام للفرقة التي هزت قواعده. لا شك أنهم كانوا على الحق في كثير من الأمور، ولكن على الإنسان أن يضحي بحقه في كثير مـــن المواقف. إذا كان المرء يصبو إلى هدف أسمى فلا ينفعه عندها شيء إلا التضحية وحدها. ولو أن المسلمين عملوا بهذا المبدأ و لم يقدّموا مصالحهم الشخصية على مصلحة الأمة لازدهر الإسلام ازدهارا يفوق التصور. ولكن المؤسف أن بعضا منهم في زمن الخليفتين الأخيرين لم يستطيعوا أن يقدموا تضحية بمستوى تضحية أهـــل مكة التي كان نتاجها ظهور النبي. باختصار، لا نجد في تاريخ العالم كله مثالاً واحدا بأن مجموعة من الأمة ظلـــوا قرونًا يكسبون للآخرين وينفقون عليهم مغلقين في وجوه أنفسهم كل طرق الرقي الشخصي، وذلك لكي يظل البيت الذي يرونه بيت الله تعالى عامراً. لا شك أننــــا يمكن أن نجد أمثلة فردية لمثل هذه التضحية ولكن لن نجد مثالاً واحدا الجماعة قاموا بمثل هذه التضحية المذهلة المتواصلة فترة طويلة. والحق أن الدنيا لن تجد حلا لمشاكلها بدون تضحية كهذه. هناك سؤال يفرض نفسه هنا: لماذا أنزل الله تعالى سورة (لإيلاف قريش)؛ فإن ما فعلته قريش قد ولّى زمنه وجاء زمن محمد ، ومدح قريش هكذا ســــوف يزيدهم بطراً وكبرًا إذ يقولون : كيف يسمّينا أحد كفارا وقد قدمنا هذه التضحية الرائعة؟ فلماذا أثنى الله عليهم يا ترى؟ والجواب: إنما مدحهم الله تعالى حقًّا للمسلمين على التأس للمسلمين على التأسي بأسوتهم في التضحية. هناك مثل في لغتنا البنجابية مفاده : إذا أرادت الحماة وعظ كنتِها لامت ابنتها هي لتسمع الكنة كلامها فتتعظ. كذلك قد أشاد الله تعالى هنــا بتضحية قريش تنبيهًا للمسلمين بأن أمة كافرة وثنية جاءت وسكنت في مكة، وقدمت لعمر انها تضحية مذهلة غير مسبوقة في تاريخ العالم كله. لا شك أن الله تعالى هو