Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 157
الجزء العاشر ١٥٧ سورة قريش وسعة دعوتنا لو بدأ أبناء جماعتنا يضحون بقدر تضحية أهل مكة، أو نصفها أو ربعها. لا جرم أن الصحابة قد قدّموا تضحيات جسيمة حين هاجر النبي ﷺ إلى المدينة، ولكن لا شك أيضًا أن المسلمين لم يستطيعوا الحفاظ على هذا المستوى العالي مـــــن التضحية الجماعية لزمن طويل. لقد نشبت الفتنة في عهد سيدنا عثمان به ولنفترض جدلاً أنها نشأت لخطأ، ولكن هل يمكن إنكار أن الناس ثاروا عليه؟ إنهم لم يفكروا أنهم مهددون بالهلاك الجماعي، وإنما فكروا فقط أنهم على الحق وأنهم لن يتخلّوا عنه. لقد خرج على عثمان الا الله بعض الصحابة أيضًا، وبغض النظر عما إذا كانت مكانتهم عالية أم لا ، إلا أنهم كانوا يسمون صحابة في كل حال. ثم في عهد سيدنا عليه أيضا نرى أن الصحابة مهما كانت درجتهم ضئيلة- خرجــــوا لحربه. ولنفترض جدلاً أنه الا الله كان على الخطأ تماما، ولنفترض أيضا أنه لم يستحق الخلافة قطعًا، ولكن خلافته ما كانت لتضرّ بالإسلام أبدًا، أما ضعفه فكان سيضر بالإسلام حتمًا، ولكنهم لم يدركوا هذا الأمر الواضح الجلي، فأخذوا يحاربونه. كان الإسلام قد فتح نصف العالم في عهد الخليفتين الأولين، ولو ترك هؤلاء الأمور تجري بهدوء في عهد الخليفتين التاليين لانتشر الإسلام في باقي المعمورة و لم يقع ذلك الفساد والدمار والهلاك، ولكنهم لم يتمالكوا أنفسهم، إنمــا أصروا على أنهم على الحق وأنهم لن يتخلّوا عن حقهم، مع أنه كان من الصحابة الإشارة إلى حقه مخافة الفتنة. يروي عبد الله عنهما- أنه كان جالسا في المسجد جلسة الاحتباء، إذ جاء معاوية وقام خطيبا فقال: أرى ابني يزيد أولى بالخلافة بعدي، فهو يملك كل الكفاءات الضرورية للحــــاكم، ولذلك أعلن خلافته بعدي، فهل بينكم من يرى أنه أحق منه بالخلافة؟ يقول عبد الله بن عمر: : فحَلَلْتُ حبوتي لأقف وأقول له: إن الأحق بهذا المنصب من ابنك من كان أبوه يحارب في سبيل الإسلام حين كان أبوك كافرا، وكان هو نفسه يحارب عن الإسلام حينما كنت كافرًا، ولكنني فكرتُ أن لا فائدة في ذلــك مَن لم أن دفاعًا الله بن عمر -رضي