Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 142 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 142

الجزء العاشر ١٤٢ سورة قريش قد سمعوا عن قرب ظهور نبي، فبينما كان النبي يبلغهم واقفا، قالوا لـه هـلـم نجلس في ناحية لنستمع إلى كلامك، فجلسوا جميعا فبلغهم رسالة الله (السيرة النبوية لابن هشام بدء إسلام الأنصار). فقالوا له: يقيم في بلدتنا قوم من اليهود، وإننا أكثر منهم عددًا، وأقوى منهم جانبًا في المعاهدات، ولكنهم يقولون لنا دائما: "إن نبيا عظيما سيظهر في هذه البلاد قريبًا، وبواسطته سنكون غالبين علـيكم، وسيظهر من بيننا وفي يثرب، ولذلك جئنا وأقمنا هنا، وسوف نزدهر ثانية بالإيمان به". ولكن يبدو من كلامك أن الله تعالى قد بعث بيننا بفضله ذلك النبي الذي يقول اليهود أنه سيظهر من بينهم؛ فقد لمسنا الصدق في كلامك ونرى أن العلامات التي يذكرها اليهود تتحقق فيك، ولكننا نخاف أننا إذا أخذنا القـــرار بأنفسنا فلعل قومنا يثورون علينا قائلين بأنكم قد استعجلتم في الإيمان به وتريدون أن تدفعونا نحن أيضًا إلى الخطأ نفسه فاسمح لنا حتى نعرض كلامك عليهم، ثم نؤمن بك نحن وقومنا جميعا بإذن الله تعالى فرحب النبي الا باقتراحهم. فرجعوا إلى أهليهم وأخبروهم بالأمر. وحيث إنهم كانوا يسمعون من اليهود عن النبي القــــادم كثيرا، فجاء اثنا عشر شخصاً منهم في السنة التالية للحج وآمنوا بالنبي ، وهكذا وصل الإسلام من مكة إلى المدينة المنورة السيرة النبوية لابن هشام: العقبة الأولى و مصعب بن عمير) ومن الممكن تماما عندي أن قصي بن كلاب كان قد سمع من علماء اليهـود والنصارى كلامًا كهذا، ففكّر أن الله تعالى يريد أن يفجر ينبوع النبوة من بيتنا عن قريب ونحن تائهون هنا وهناك، فنصح قومه بالعودة إلى مكة والإقامة فيها للتمتع ببركات ظهور الموعود القادم. لقد قلت من قبل إن يد الله تعالى هي التي قد أشارت لقصي بـن كـــلاب أن يجتمعوا في مكة، بينما قلت الآن إنه سمع من اليهود عن قرب ظهور النبي الموعــــــود وأنه سيظهر بين العرب، فاستنتج مما سمع منهم ومن روايات شعبه العربي عن الوعد أنه سيظهر في مكة، فهناك اختلاف بين الأمرين على ما يبدو. والحق الإبراهيمي أنه ليس ثمة أدنى اختلاف في الواقع، ذلك أن قصيًّا إذا فعل ذلك بناء على ما سمعه