Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 133 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 133

۱۳۳ سورة قريش الجزء العاشر قارنوا هذه القصة بما تعرض له أهل مكة هؤلاء كانوا مشركين، ولكـــن الله تعالى كان يدربهم ليكونوا أهلاً بأن يكونوا أمة محمد. . يا لها من تضحية قدموها! كانوا يخرجون من مكة لمسافة ويضربون خيامهم هناك، ثم يموتون مــع أهلهم وأولادهم جوعًا وفاقة، ولكنهم لم يكونوا يتركون مكة ولا يمدون أكفهـــم إلى الآخرين سائلين وهذا يدل من جهة على حماسهم لخدمة الكعبة، ومن جهة أخرى يدل على عظيم قناعتهم، إذ كانوا لا يشقون على الآخرين بالسؤال، وإنمــــا كانوا يظلون في خيامهم يصارعون الجوع جميعًا حتى الموت. من إن في ذلك درسًا لأبناء جماعتنا الذين يدّعون أنهم المؤمنون بما أنزل الله تعاليم وأحكام، وأنهم الحَمَلَة لنوره في هذا العصر. وها إنني أوجه خاصةً أنظار أبناء المسيح الموعود ال و أبناء أتباعه الخواص إلى واجبهم هذا. أرى أنه لم يتولد بعــــد فيهم ذلك الحماس للتضحية والإيثار في سبيل الدين الذي كان ينبغي أن يتولد فيهم نتيجة إيمانهم بالمسيح الموعود ل وانضمامهم إلى الأحمدية. إن خطاهم جد بطيئة، وحماسهم للتضحية والإيثار لا يزال ضعيفا جدًا، ومن المؤكد أننا بهذا المستوى لن نكون غالبين على العالم أبدا. فما لم يدرك كل منا أن الهدف الذي بايع ودخل من أجله في هذه الجماعة مقدم على جميع الأهداف الأخرى، فلا يمكن القول إنه قدم نموذجًا جيدا للإيمان. بل أرى أنه لا يجوز قطعًا لأبناء المسيح الموعود الله أن يباشروا أي عمل من شأنه أن يحول دون خدمتهم للدين، ومن باشر عملاً كهـــذا عُدَّ من الذين يؤثرون الدنيا على الآخرة. أما غيرهم من الأحمديين فعليهم أيضا أن يدركوا أن من واجبهم أن يتحلوا بحماس لخدمة الدين بحيث إذا جاءهم نداء من الدين لبوه تاركين أعمالهم كلها فورًا وانهمكوا في خدمته. إذا كان هؤلاء يباشرون الآن أعمال الدنيا فإنما لأن الدين لم يحتج إلى خدمتهم بعد، ولكن حينما يحتـاج الدين إلى نصرتهم فعليهم أن يتذكروا عندها أنهم قد بايعوا على أن يؤثروا الدين على الدنيا. يجب أن يكون لهذا العهد معنى ومغزى. وأيا كان تفسيركم لهذا العهد، فلا بد لكم أن تؤثروا الدين على شيء من الأشياء في كل حال، فإذا كنتم تعنـــون بهذا العهد المال، فلا بد أن تؤثروا الدين على المال، وإذا كنتم تعنون به النفس فلا