Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 132 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 132

الجزء العاشر ۱۳۲ سورة قريش فظل جائعا يومين أو ثلاثة حتى ضعف و لم يطق الجوع. فرجع إلى مدينته بصعوبة بالغة، وطلب الطعام من صديق له فأعطاه ثلاثة أرغفة وشيئا من الطبيخ، فأخذها ورجع إلى كوخه في البرية وبينما هو يمشي رأى كلب صديقه يتبعه، فقال في نفسه: إن لهذا الكلب حقا في هذا الخبز، فرمى إليه ،رغيفا فأكله الكلب بسرعة ثم تبعه. ففكر الرجل أن الكلب لم يشبع ولذلك يتبعه وعندي أن الكلب تبعه لأنـــه كان كلب صديقه، وكان يراه من قبل حين يأتي لزيارته، فالكلب حيوان ذكـــــي ووفي جدًّا يحبّ ويعرف جيّدًا أصدقاء صاحبه الذين يترددون عليه كثيرا، ولكـــن الصوفي ظنّ بحكم تأثير التصرُّف عليه أن الكلب يطالبه بحقه في الخبز، فخاطــــب الكلب قائلا: إنك أحقُّ مني بهذه الأرغفة بلا شك، إذ تظل تحرس بيت صاحبك كل وقت، أما أنا فلا أزوره إلا على فترات ثم ألقى رغيفا آخر إلى الكلب، فأكله بسرعة وتبع الصوفي ثانيةً. فغضب الصوفي، وقال للكلب: يا عديم الحيـــاء، لقـــد أطعمتك رغيفين، ومع ذلك لا تتركني! والمرء إذا غضب تكلّم مع الحيوانات أيضا، حيث نرى الفلاحين عندنا يتكلمون مع ثيرانهم، وأصحاب الحمير يحدثون وأصحاب العربات يكلمون خيولهم حيث يقضي أحدهم نصف الوقت في الحديث مع الركاب ونصفه مع الحصان فيقول له مثلاً هيا أسرع فسوف أطعمك جيدا، وإذا تباطاً سبّه في غضب. ولم ينته الصوفي من كلامه حتى استولت عليه حالة من الكشف، فوجد الكلب واقفًا أمامه يكلّمه. علما أن الحيوانات والأرض والخشب وكل شيء يمكن أن يتكلم في الكشف فلا غرابة في كلام الكلب. فوجده الصوفي يقول: أأنا عديم الحياء أم أنت؟ إنني لم أترك باب صاحبي قط مهما تعرضت للجوع والفاقة، أما أنت فذهبت وأقمت في البرية لعبادة الله تعالى، فتعرضت للفاقة ليومين فاستعجلت وعُدت إلى المدينة. ثم زالت حالة الكشف عن الصوفي، فرمي الرغيف الثالث للكلب وتوجه للبرية. فما إن وصل إلى كوخه حتى جاء أصدقاؤه وغيرهم من القوم بالطعام وهم يعتذرون إليه بأنهم لم يستطيعوا خدمته منذ بضعة أيام ماضية. فقال لهم لا عليكم إنما أراد الله له بذلك اختباري. حميرهم،