Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 115
الجزء العاشر ۱۱۵ سورة قريش "اعجب يا محمد لنعم الله على قريش في إيلافهم رحلة الشتاء والصيف". البيان للطبري)؛ إذ ساعد هذا على تقوية معاشهم وبث هيبتهم في الآخرين. كان أهل مكة يحبّون بلدتهم حبًا شديدا، و لم يرضوا بمغادرتها يوما، ولذلك يقول الله تعالى انظر كيف رضوا بالرحلات الدائمة إلى الشام صيفا واليمن شتاء مع حبهم الشديد لمكة سوف أبين الحكمة من وراء ذلك لاحقا مما كان يهيئ لهم المعاش ويبت هيبتهم في القبائل المجاورة، و لم يكن هذا الأمر ،صدفة، بل نحن ألقينا محبة هذه الأسفار في قلوبهم بقدرنا الخاص، فمن واجبهم أيضًا أن يعبدوا رب هذا البيت الذي بسبب بيته نالوا العز والهيبة. المحذوف الثالث ويرى آخرون أن المتعلق المحذوف باللام في قوله تعالى لإيلافِ قُرَيْش هو قوله تعالى فَلْيَعبُدوا رَبَّ هذا البيت). هـــذا مـــا ذكـــره الزمخشري وبعض النحاة القدامى. والحق أنه قول الزَّجاج الذي قبل به الزمخشري وذكره في تفسيره (الكشاف). وقد اعترض البعض على هذا قائلاً : لقد وردت الفاء في قوله تعالى فَلْيَعْبُدُوا ، والفاء تأتي دائما في الجزء الأخير من الجملة مع أن المحذوف المتعلق بــ قريش يجب أن يُذكر في بداية العبارة لا في آخرها. يقول هؤلاء المعترضون: صحيح أن الشيء قد يؤخَّر ذكرًا مع أنه يكون مقدّمًا مكانًا، ولكن الفاء في جملة فَلْيَعْبُدُوا تكشف أن هذه الجملة مؤخّرة مكانًا وذكرًا، فكيف تعتبر متعلقـــا لحرف اللام الوارد في قوله تعالى لإيلافِ قُرَيْش الذي يجب أن يكون مقــدما مقاما ومعنى وإن لم يقدم ذكرا؟ لإيلاف وقد أجاب عليه الزجاج والزمخشري بأن الفاء تدخل على جــواب الشرط، وهناك محذوف قبل الفاء، وأما الشرط قبل الفاء فمحذوف، وعليه تدل الفــاء لا على (إيلافهم)، فالتقدير كالآتي: فإن لم يعبدوا بسبب نعمة أخرى فليعبدوا رب هذا البيت لإيلافه قريشًا رحلة الشتاء والصيف الكشاف وروح المعاني). علماً أن "إيلاف" هو مصدر آلف، ولفعل آلف مصدر آخر هو إلاف،