Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 114
الجزء العاشر ١١٤ سورة قريش أحد التفصيلي عليها في سورة براءة، ولما كان هذا الدليل موضوعا مستقلا وهاما فاعتبر قسما من سورة الأنفال. فالحق أن براءة ليست سورة منفصلة، بل هي فصول سورة الأنفال. ويكفي دليلا على ذلك ما ورد في الأحاديث صراحة أن كلما أملى سورة جديدة أملى قبلها البسملة دائمًا (أبو داود، كتــاب النبي الصلاة)، وحيث إن براءة لم تبدأ بالبسملة فهي ليست سورة منفصلة ولما كانت أحد فصولها، فقد سماها المسلمون سورة براءة. عن الأنفال، وقد ردّ المفسرون على من اعتبر سورتي الفيل وقريش سورة واحدة بقولهم إن اتحادهما في المضمون ليس دليلا أنهما سورة واحدة (جامع البيان للطبري). وهــذا تماما؛ ذلك أن القرآن الكريم كله مرتب ومنسق، ومضامينه منظومة الجواب صحيح كاللآلئ، فلا يصح القول أنه ما دام متعلق اللام في قوله تعالى لإيلافِ قُريش) قُــــريش موجودًا في سورة الفيل، فهما سورة واحدة لو سلّمنا بهذا الدليل فلا بد من اعتبار القرآن الكريم كله سورة واحدة؛ لكون مضامينه كلها مرتبطة بعضها ببعض. * وأوضح مثال على ذلك موجود في بداية القرآن الكريم نفسه، فقد ورد في ســــورة الفاتحة دعاء اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ، بينما ورد في مستهل سورة البقرة الم ذلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ. . . أي أن القرآن الكريم هو ذلك الكتاب الكامل الذي طلبتموه في دعائكم، وفيه هدى للمتقين مما يعني أن السؤال ورد في سورة الفاتحة وجاء جوابه في بداية سورة البقرة، فهل يجوز لنا، هذه العلاقة بسبب بين السورتين، أن نقول إنهما ليستا مستقلتين؟ كلا، ولم ينكر أحـــد اســتقلالهما بسبب هذه العلاقة بينهما. عند المحذوف الثاني: والمحذوف الآخر للام في قوله تعالى لإيلافِ قُرَيْشٍ بعض المفسرين هو اعجب يا محمد لإيلاف قريش. لا شك أن اللام في العربية تفيد التعجب أحيانا، وإذا وردت لام التعجب في جملة فلا بد أن يسبقها فعل التعجب أو محذوف يقدَّر، وحيث إنه لا يوجد هنــــا لفظ التعجب، فيرى المفسرون أن هناك متعلقا محذوفًا وهو "اعجب"، والتقدير: