Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 113
الجزء العاشر ۱۱۳ سورة قريش الحيطة التي أخذت بصددها ! إذ لم يقبلوا أي شهادة شفوية ما لم تكن مقرونـــة بشهادة كتابية ولم يقبلوا أي شهادة كتابية ما لم تكن معها شهادة شفوية. إذن، فلم يضموا في هذا المصحف سورة ولا آية ما لم تكن عليها شهادة كتابية وشهادة شفوية. وقد بلغ عدد هؤلاء الشهود أحيانا المئات هناك آية أو آيتان فقط وجدوا لهما شاهدين قالا إننا سمعنا الرسول الله يقرؤهما هكذا (البخاري، كتاب فضائل القرآن)، أما سائر السور والآيات فشهد على صحتها عشرون أو خمسون أو مئات بل آلاف. باختصار، لم يعتبروا أي آية قطعية أو يقينية ولم يضموها إلى القرآن الكريم إلا إذا ثبتت كتابتها أمام الرسول. . أي أنه أملاها بنفسه، ثم شهد الشهود شفويا بأنهم سمعوه لا يقرؤها هكذا، أو علمهم إياها هكذا. فالمصحف الموجود بين أيدينا الذي وردت فيه سورتا الفيل وقريش منفصلتين - يشكل في حد ذاته دليلا يقينيا قطعيا على أن هاتين السورتين منفصلتان. أما إذا كان أحد يجمع المصحف بنفسه، فمن الوارد أن ينسى كتابـــة البسملة بين سورتين. فالحجة التي يقدمونها ليست ذات قيمة. بن وبالإضافة إلى هذا الدليل السلبي، هناك دليل إيجابي أيضا على ورود البسملة قبل سورة قريش، وبالتالي على كونها سورة منفصلة. وهذا الدليل الإيجابي هـو أن الثابت بإجماع جميع المؤرخين والقراء والصحابة الذين كانوا خبراء هذا العلم أن سورة براءة هي الوحيدة التي لم تستهل بالبسملة وأبي بن كعب نفسه هو أحد هؤلاء الشهود، إذًا، فعدم ورود البسملة في بداية سورة قريش في مصحف أُبي بر كعب، هو خلاف للتواتر، فلا شك أنه قد حصل منه خطأ. والثابت قطعيًا من الأحاديث الصحيحة أن النبي الله لا اله إذا أملى البسملة قبل سورة، كان هذا دليلا قطعيا على كونها سورة مستقلة منفصلة، ومن أجل ذلـــك يوجد اختلاف حول سورة براءة فيما إذا كانت سورة منفصلة أم لا. وكـــان الخليفة الأول للمسيح الموعود الله يرى أن براءة ليست سورة منفصلة، بل هــي قسم من سورة الأنفال (حقائق الفرقان ج ۲ ص ٢٧٥. وأرى أن هذا هو الأصح؛ إذ توصلتُ بعد إعمال الفكر أن سورة الأنفال تُقدّم دعوى، وقد جــــاء الدليل