Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 109
الجزء العاشر ۱۰۹ سورة قريش إذا، فلا اعتراض على المعنى الذي ذكره البصريون لقوله تعالى لإيلاف قريش، فيمكن أن يكون "إيلاف قريش" هدفًا إضافيا إلى الهدفين المذكورين في سورة الفيل؛ حيث أخبر الله تعالى في هذه السورة أن هذا الهدف أيضا كان وراء إهلاكهم. ومن الناس من يعترض على تعدد الأغراض بشكل فلسفي قائلا: إذا كان لفعل واحدٍ أهداف شتى فلا بد أن يكون بعضها أهم من الآخر ، وبالتالي تصبح الأهداف الأخرى ضمنية ولم يعد أي منها مقصودا بحد ذاته. ليكن معلوما أن الفلسفة المحضة هي لغو لا طائل منه، ونظرية بحتة تُذكر في الكتب ولا علاقة لها بواقع الحياة. علينا ألا نرى ما يقوله الفيلسوف، بل ما يفعله الناس على أرض الواقع. لو قال المتمسك بهذه الفلسفة لشخص متزوج: لقد كنت تقول من قبل بأنك ستتزوج لكي يكون لك أولاد، والآن تقول إن الزواج سوف يريحك من إعداد الطعام، فيجب أن يكون وراء زواجك هدف واحد لا هدفان! فبماذا سيردّ عليه يا ترى؟ سيعتبره مجنونا بالتأكيد. بل الواقع أن هناك هدفا ثالثــــا للزواج، وهو التقوى؛ لأن كل إنسان مزود بالقوة الشهوانية، والزواج يحقق هـــذا الهدف أيضا. بل هناك أهداف أخرى للزواج، إذ قد يقول بعض أصحاب الطبائع المعوجة: ليس في بيتنا شخص متعلم، فلنزوّج ابننا من فتاة متعلمة لتكون سببًا لانتشار العلم في عائلتنا. وهكذا ترى أن الزواج يحقق أهدافا كثيرة، ولا يعترض على ذلك أحد قائلا: كيف يقول الناس إن الزواج يحقق ثلاثة أهداف أو أربعـة، فهذا ليس صحيحا، إذ ليس للزواج إلا هدف واحد فقط. فباطل قول الفيلسوف بأنه إذا كان لفعل أغراض عدة، فلا بد أن يكون أهمهــــا هو الغرض الحقيقي وتصبح الأخرى ضمنية لا قيمة لها! الحق أن معرفة الحقائق يتم بامتزاج من علم النفس ،والفلسفة وليس بالفلسفة وحدها ولو قمنا بتحليل كـــل الأمور بفلسفة محضة لأصبح هذا العالم وهما كله الواقع أنه من الممكن أن يقــوم المرء بعمل لغرض واحد فقط، كما يمكن أن يستهدف من عمله الواحد أغراضــــا عديدة؛ قد تكون كلها ذات أهمية واحدة، وقد تتفاوت أهميتها، ثم من الممكن ألا