Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 104 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 104

الجزء العاشر 1. 2 سورة قريش "مارجوليت" الذي كان قد عاش في مصر سنوات عديدة قال لهم بعد بضع جمل: إنني لا أستطيع الحديث بالعربية. فالواقع أن المستشرقين لا يعلمون من العربية إلا قليلا، وكل ما في الأمر أنهم قد قاموا بالبحث في مواضيع معينة، وقد نجحوا فعلاً في استنتاج بعض الأمور النافعة في بعض القضايا، ولو أردنا جمع تلك الأمــــور والمعلومات من المصادر العربية لاستطعنا ذلك، ولكن سنضطر لمطالعة الكثير مـــن الكتب، وبوقت كثير. على أية حال؛ إن معرفتهم وإلمامهم بالعربية ضئيل جدا، وادعاءهم بأن تلك السورة مكية وهذه مدنية بناء على النظر في نصوصها وأسلوبها ادعاء باطل. أما ترتيبهم للآيات والسور نظرًا إلى الأحداث التاريخية فليس غرضـــــه إلا الهجوم على ديننا؛ إذ يعنون به أن القرآن الكريم نزل بحسب الزمن؛ بمعنى أن أحكام القرآن تغيرت بتغير الظروف والزمن. لا شك أن الله تعالى قد أنزل أحكام القرآن الكريم نظرا إلى الأحداث، لكنا نقول أيضا بأن الله تعالى كان سينزل هذه الأحكام حتما وإن لم تقع تلك الأحداث؛ لأنها لا تخص أهل مكة أو أهل المدينة، بل هي للعالم أجمع. أما المستشرقون فيقولون إن الأحداث المذكورة في سورة مــا توافق الفترة المكية أو المدنية، لذا فهي مكية أو مدنية. ولما كانت الدنيا تهاب هؤلاء المستشرقين فنضطر للحديث عنهم، وحيث إن أهل هذا العصر أكثر اهتمامــــا بأقوالهم، فنستدل بما كان مفيدا منها. لا شك أن مضامين السورة أيضا تدل على أنها مكية أو مدنية أحيانا، لكنها لیست دليلا في كل الأحوال. أما هذه السورة فأرى أن مضمونها أيضا يدل علـــى أنها مكية، ذلك أن الله تعالى كان قد وعد بحماية مكة من أي هجوم ما دام فيها، أما بعد هجرته إلى المدينة فأخذت النبوءات الإلهية نفسها تعلن أن الله تعالى سيجعله يدخل مكة فاتحا ، لذلك نجد الأحداث المتعلقة بمكة تتفق مـــع الفترة قبل الهجرة. لقد سبق أن قلتُ مراراً إن السور الواردة في الجزء الثلاثين من القرآن تتحدث بالتناوب عن بداية الإسلام والزمن الأخير؛ بمعنى أن إحداها تتحدث عن الزمن